ما قيل في عبد الملك وأخباره
وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة قال: مرض حسان بن مالك بن بحدل، ومنظور بن زيد بن أفعى الكلبي أحد بني حارثة بن عبد ود، فعادهما عبد الملك وقال:
فما لي في دمشق ولا قراها مبيت إن عرضت ولا مقيل
وما لي بعد حسان سمير وما لي بعد منظور خليل
وهذا أثبت وأصح.
المدائني عن زيد بن عياض بن جعدبة قال: حج عبد الملك، فلقيه عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم الشاعر، فلما سلم عليه قال: ويحك أما ترعوي من فتونك، لقد علمت قريش أنك من أطولها صبوة، وأبطأها توبة، وجفاه فقال عمر: يا أمير المؤمنين بئست التحية من ابن العم لابن عمه على طول النوى. وقيل له: يا أمير المؤمنين سلم عليك ابن أبي ربيعة، وهو فتى قريش وشاعرها فلقيته بالغلظة والجفوة، فلو دعوته فآنست وحشته، وبسطته، فدعاه، فدخل عليه، وجارية تغمز رجله، وأخرى تغمز رأسه، فقال له: إني كنت ضجرا فأسمعتك ما لم أكن أحب أن أقول مثله لك فسلني حوائجك، فقال: يا أمير المؤمنين قد علمت قريش أني من أكثرها مالا وأحسنها حالا، وأنضها عينا، وأقلها دينا، وأعظم حوائجي بقاؤك. ثم انصرف، فقيل له: يا أبا الخطاب دعاك أمير المؤمنين، فعرض عليك الحوائج فلم تسأله شيئا؟ فقال: إنه أجلس القمر عند رجله، والشمس عند رأسه، ثم قال: تصدق، وما كان ذاك ليكون أبدا.