وقال أيضا:
إذا وزن الأقوام لم تلق فيهم كبشر ولا ميزان بشر يعادله
أغر عليه التاج لا متعبس ولا زبرج الدنيا عن الحق شاغله
إذا انفرج الأبواب عنه رأيته كصدر اليماني أخلصته صياقله [1]
قال الهيثم بن عدي: وكان الفرزدق هجا خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد وأمية أخاه، فطلبه خالد وهو يتقلد البصرة قبل بشر فآلى أن يقتله إن ظفر به، ووضع عليه الأرصاد فكان منطمرا لا يظهر، فلما قدم بشر البصرة استبطأه فبلغه أنه وجد عليه ثم إن بني تميم وجهوا معه من أبلغه البصرة فقال:
لو أنني كنت ذا نفسين إن هلكت إحداهما بقيت أخرى لمن غبرا
إذا لجئت على ما كان من حذر وما رأيت حذارا يغلب القدرا
كل امرئ آمن للموت آمنه بشر بن مروان والمذعور من ذعرا
تغدو الرياح وتمسي وهي فاترة وأنت ذو نائل يمسي وما فترا [2] في قصيدة، فحباه بشر وأكرمه وحمله على فرس رائع وكساه، وكان الفرزدق إذا حمل حمالة أداها بشر عنه، وإذا سأل حاجة قضيت له في نفسه ومن شفع له، ويدخل دار بشر فيدعو بشهوته من الطعام فيؤتى بها، حتى قيل إنه نادم بشرا.