البيت «1» ، ثم قامت فجلست إلى جانبه فمسح رأسها ودعا لها ثم قال: اطرحي ملحفتك، فطرحتها، ثم قال: اطرحي خمارك، فطرحته، ثم قال: اطرحي درعك، فطرحته، ثم قال: اطرحي إزارك، فقالت: أنت وذاك، فلم تزل عنده حتى قتل، فلما دخل عليه أهل مصر، وكانت عظيمة العجيزة، ضرب رجل منهم بيده على أليتها فقالت: أشهد أنك فاسق وأنك لم تأت غضبا لله ولا محاماة عن الدين، وذهب بعضهم ليضرب عثمان فاتقته بيدها فقطع السيف إصبعين من أصابعها، وولدت لعثمان مريم، فتزوجها عمرو ابن الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكانت مريم سيئة الخلق، فكانت تقول له: جئتك بردا وسلاما، فيقول: قد أفسد بردك وسلامك سوء خلقك، وخطب معاوية «2» نائلة وألح عليها، فنزعت ثنيتين من ثناياها فأمسك عنها، وولدت لعثمان أم أبان وأم خالد وأروي أيضا «3» ، وقالت نائلة حين قتل عثمان «4» :
وما لي لا أبكي وأبكي «5» قرابتي وقد نزعت منا فضول أبي عمرو
إذا جئته يوما ترجي نواله بدت لك سيماه بأبيض كالبدر
1282- قال: وكان جندب بن عمرو بن حممة الدوسي قدم المدينة مهاجرا ثم أتى الشام غازيا وخلف ابنته عند عمر بن الخطاب وقال: إن حدث بي حدث فزوجها كفؤا ولو بشراك نعله، فكان يدعوها ابنتي وتدعوه أبي، فلما استشهد أبوها قال عمر: من يتزوج الجميلة الحسيبة «6» ؟ فقال عثمان: أنا، فزوجه إياها على صداق بذله، فأتاها به عمر فوضعه في حجرها، فقالت: ما هذا؟ قال مهرك، فنفحت به، فأمر حفصة فأصلحت من شأنها، ودخل بها عثمان فولدت له. وكان يقول: ما شيء أحببته في امرأة إلا وهو