فهل أنت إن مد المدى لك خالد مواز له «1» أو حامل ما يحمل
1198- وحدثني عبد الله بن صالح العجلي عن ابن عوانة عن عوانة قال: كان خالد وأمية ابنا عبد الله بن خالد بن أسيد عند عبد الملك بن مروان، فقدمت عليه عير من العراق عليها مال حمله الحجاج بن يوسف، فقال عبد الملك: هذا والله الجلب الأغر لا جلبكما، أما أنت يا خالد فاستعملتك على البصرة وهي تهدم بالأموال، فاستعملت كل ذئب فاجر: يحمل من العشرة درهما ويحتجن التسعة لنفسه «2» ، وأما أنت يا أمية فإني وليتك خراسان وسجستان وهما يقلسان الذهب والفضة، فبعثت إلي يبرذون حطم «3» وحريرتين «4» ومفتاح فيه رطل من ذهب زعمت أنه مفتاح مدينة الفيل «5» ، وما مدينة الفيل قبحها الله، فإذا استعملناكم أسأتم وقصرتم، وإذا استعملنا غيركم قلتم: حرمنا وقطع أرحامنا وآثر علينا غيرنا، والملك لا يصلح إلا بالرجال، والرجال لا يقيمها إلا الأموال، والأموال لا تجتمع إلا بالتوفير والاحتياط وأداء الأمانة، فقال خالد: بعثتني إلى البصرة والناس بها رجلان: رجل هواه معك، ورجل هواه لسواك، فأعطيت الذي هواه معك لأستثبت «6» مودته وأستديم طاعته، وأعطيت الذي يهوى غيرك متألفا لأجتر هواه وأعطف قلبه وأستنزل نصيحته، وكان اتخاذ الرجال أحب إلى وأصوب عندي من جمع الأموال، وإن الحجاج جمع الأموال وأوغر صدور الرجال، فكأني بهم قد انتقضوا عليه فأنفقت هذه الأموال وأضعافها، فلما خرج أهل العراق على الحجاج قال عبد الملك: يا خالد هذا مصداق ما قلت.
1199- وحدثني الحسن بن علي الحرمازي عن أبي الحسن المدائني عن عبد الله بن