أبي صفرة، فبعث عبد الملك خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد ليقاتل في طاعته، فقدم وقد كان الطاعون الجارف وقع بالبصرة، وذلك في سنة تسع وستين، فكثر الموت بالبصرة حتى جعل أهل الدار يموتون عن آخرهم لا يجدون من يدفنهم، وأمير البصرة يومئذ عمر بن عبيد الله بن معمر بها، استعمله عليها مصعب، فقدم خالد على مالك بن مسمع وعسكر بجفرة «1» خالد، ومال إليه كثير من الناس، فكان ممن أتاه من الأزد معن ابن المغيرة بن أبي صفرة وكان قد عتب على المهلب في تأخير صلته، فكان القوم يغدون إلى المربد ثم يفترقون: فرقة إلى خالد وفرقة إلى المصعبية فإذا رجعوا رجع الأخوان أحدهما من هؤلاء وأحدهما من هؤلاء فيقول هذا: فعلنا بكم، ويقول هذا: فعلنا بكم، فلم يزالوا على ذلك حتى هرب خالد بن عبد الله وتفرق أصحابه وهرب مالك إلى اليمامة، فلما قتل عبد الملك مصعبا ودخل الكوفة بعث خالدا أميرا على البصرة، واستعمل بشر «2» ابن مروان أخاه على الكوفة، وبلغ ذلك مالك بن مسمع وهو باليمامة، فأقبل حتى دخل البصرة، فأتى دار الإمارة على ناقته، ففتح له الباب فدخل حتى أناخ على بساط خالد، وأقطعه عبد الملك قطائع كثيرة ووصله، وكتب عبد الملك إلى المهلب وهو بإزاء الحرورية: إن الناس مجتمعون علي بيعتي، فإن دخلت فيما دخل الناس فيه عرفنا لك منزلتك وشرفك، وإن لم تفعل استعنا بالله عليك، فكتب اليه: أما إذا اجتمع الناس فإني لم أكن أشق (911) عصا المسلمين ولا أسفك دماءهم ولا أفرق جماعتهم، فكتب إليه بإقراره على ما هو بسبيله.
1187- وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي قال: التقى الأموية والزبيرية بالبصرة ففقئت عين مالك بن مسمع، وقال وهب بن أبجر العجلي «3» :