لعبد الملك: وجهني إلى البصرة في جماعة من أهل الشام آخذها لك وأدعو الناس إلى طاعتك، فقال له: اذهب بكتبي إلى وجوه أهلها وامض مستخفيا، وأنا متبعك جندا كثيفا مع رجل أثق به، فسار خالد حتى دخلها وعليها من قبل مصعب بن الزبير عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي ثم التيمي، وجهه إليها من الكوفة عند مقتل المختار بن أبي عبيد، وكان صاحب شرطته عباد بن الحصين الحبطي من بني تميم، وكان مصعب يستخلفه عليها ويوليه تدبير الأمر فيها إذا حضرها أو غاب عنها، فنزل خالد على علي بن أصمع الباهلي، فعجز علي عن الذب عنه ومنعه من عباد إن أراده، فدله على مالك بن مسمع بن شهاب أحد بني جحدر «1» بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة، فأتى مالكا فاستجار به وأوصل إليه كتابا من عبد الملك، فسره ما وعده فيه ومناه فأجاره، وبعث إلى من يثق به من أهل البصرة ممن كتب إليه عبد الملك بن مروان وغيرهم، فأتاه زياد بن عمرو «2» العتكي في الأزد إلا آل المهلب، ووافته خيول بكر بن وائل إلا آل شقيق بن ثور السدوسي، واجتمعت إليه شيعة بني أمية من العثمانية، وأتاه صعصعة بن معاوية عم الأحنف وكان ممن كتب إليه عبد الملك، وأتاه عبيد الله بن أبي بكرة، ثم قدم عليه عبيد الله بن زياد بن ظبيان من الشام في جيش سرحه معه عبد الملك إلى خالد كما وعده، وكان عبيد الله بن زياد بن ظبيان قد خلع مصعبا ولحق بعبد الملك بن مروان لأن مصعبا قتل أخاه النابئ بن زياد فكان حنقا عليه، فسأل عبد الملك أن يكون الذي يوجهه إلى العراق لمحاربته، فسرحه إلى خالد بذلك الجيش وأمره أن يسمع له ويطيع، فاجتمعوا بالجفرة التي تعرف بجفرة «3» خالد، وزحف إليهم عمر بن عبيد الله بن معمر في الزبيرية ومن معه من أهل البصرة فاقتتلوا أشد قتال وأبرحه، وفقئت عين مالك بن مسمع يومئذ، ثم إن القوم كرهوا الحرب وخافوا أن يتفانوا فتحاجزوا، وأقبل مصعب بن الزبير من الكوفة حين بلغه خبر خالد بن عبد الله بن خالد وشغل عبد الملك بن مروان عنه بعمرو
أنساب الأشراف · الجزء ٥ · الصفحة ٤٦٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
أنساب الأشرافج ٥ · ص ٤٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي