قد اجتمعت علينا ولا بد من أن تلي أمرنا فقال: لا إلا أن تجعلوا الأمر إلى فما أمضيته قبلتموه وأمضيتموه، اتهمتم بقتل مسعود ولم تنتفلوا «1» من دمه، فولوه أمرهم فسار بهم إلى المربد، واجتمعت الأزد وبكر بن وائل فاقتتلوا ثم تواقفوا، فبعث الأحنف الى زياد بن عمرو أن هلم فرسوا بيننا صلحا، وبعثوا بالغضبان (بن) القبعثري الشيباني فأتى الأحنف فقال: تدي قتلاهم وتهدر قتلاك وتدي مسعودا بمائة ألف، فقال الأحنف: أما قتلانا فندعهم وأما قتلاهم فنديهم وأما دية مسعود فكدية رجل مسلم.
1091- وحدثني أحمد بن إبراهيم وأبو خيثمة زهير بن حرب قالا حدثنا وهب بن جرير أنبأنا «2» حماد بن زيد أنبأنا «3» خالد الحذاء عن المثنى بن عفان قال: رأيت الأحنف يطوف في المسجد على الحلق وهو يقول: إنكم تلقون عدوكم غدا فاصبروا فإنهم يألمون كما تألمون.
1092- وحدثني أحمد بن إبراهيم حدثنا وهب حدثنا محمد بن أبي عيينة قال، حدثت أن الأحنف قال: يا معشر الأزد اتقوا الله فإنا والله ما نحن قتلنا مسعودا إنما قتله الخوارج، قالوا: فإنا وجدناه عندكم في دوركم وما نطلب به إلا من وجدناه عنده قتيلا وفي داره، قال الأحنف: فما الذي يرضيكم؟ قالوا: واحدة من ثلاث، ترحلون فتلحقون بباديتكم وتخلون بيننا وبين المصر، أو تقيمون الحرب بيننا وبينكم حتى تكون الدار لنا أو لكم، أو تدون مسعودا عشر ديات وتهدرون قتلاكم وتدون قتلانا، فقال الأحنف: أما هذه فقد قبلناها، وأما الأخريان فلا، فدعا لها أناسا من قومه فأبوا أن يحملوها، فدعا لها إياس بن قتادة فتحملها وأداها كلها من عطائه وأعطيات قومه وأمواله «4» ، فقال الفرزدق: