له عبد الله أخوه وهو ابن مرجانة: والله لئن قاتلت القوم لأقتلن نفسي بسيفي هذا، فلما رأى عبيد الله ذلك أرسل إلى الحارث بن قيس بن صهبان الجهضمي فسأله أن يسأل مسعودا أن يجيره، فسأله ذلك فأباه، فقال له الحارث: يا معشر الأزد إنكم أجرتم «1» زيادا فبقي لكم شرف ذلك وذكره وفخره، فقال مسعود: أترى أن نعادي أهل مصرنا في عبيد الله وقد أبليناه في أبيه ما أبليناه فلم يكافنا ولم يشكر، ما كنت أحب «2» أن يكون هذا رأيك، فقال: قد بايعته فيمن بايع ولن يعاديك أحد على الوفاء له، فلما أبي مسعود إجارة ابن زياد أتي الحارث «3» إلى أم بسطام امرأة مسعود وهي ابنة عمه فقال لها: إني دعوت مسعودا إلى مكرمة فأباها، وأنا أدعوك إلى أن تسودي نساء قومك أبدا، وكلمها في إجارة ابن زياد، فأجارته، ويقال إنه أعطاها مائة ألف درهم كانت مع ابن زياد، فأدخلته حجلتها وألبسته ثوبا لزوجها، فلما جاء مسعود أعلمته ذلك، فغضب وأخذ برأسها، حتى خرج عبيد الله والحارث فحجزا بينهما، وقال له عبيد الله: أجارتني عليك وألبستني ثوبك وأكلت من طعامك وقد التف على منزلك، وتلطف والحارث له حتى رضي، فلم يزل في منزل مسعود حتى قتل مسعود ثم شخص إلى الشام، وقال أبو عبيدة: وآل زياد ينكرون أن يكون ابن زياد شخص قبل قتل مسعود وأن يكون مسعود بعث معه من بذرقه «4» .
1052- وقال يزيد بن ربيعة «5» بن مفرغ شعرا ذكر فيه فرار ابن زياد من دار الإمارة إلى الأزد ثم إلى الشام بعد مقتل مسعود وخذلانه إياه وذكر هربه عن أمه وامرأته هند الفزارية «6»: