عليهم ولا هم يحزنون) (يونس: 62) فقتلهما الناس، ويقال: بل أتي بهما ابن زياد فأمر بقتلهما، ويقال أنه قتل الرجل وحبس المرأة.
1040- وحدثنا المدائني قال: دخل رجل مسجد البصرة فحكم فيه، فقام إليه رجل من بني تميم فقتله، وبلغ ابن زياد خبره فقال: من كان في المسجد؟ فقيل: كان فيه أبو حميلة مولى سمرة بن جندب الفزاري، فلامه ابن زياد وقال: لم تقم إليه حتى قتله غيرك، فقال: إني لو قمت إليه لاحتملته حتى أضرب برأسه الحائط فأنثر دماغه ولكني كرهت أن يقال قام اثنان إلى واحد.
1041- أمر أبي الوازع الراسبي:
قالوا: لما قتل عروة بن أدية- وهو عروة بن حدير ابن عمرو أحد بني ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم- قال أبو الوازع لبني الماحوز: إني شار فاشروا ودعوا المضاجع فطال ما نمتم وغفلتم عن أهل البغي حتى صيرهم ذلك إلى أن يتبعوكم «1» يقتلونكم في مضاجعكم قتل الكلاب في مرابضها، وقال لنافع بن الأزرق الحنفي صاحب الأزارقة: لقد أعطيت لسانا صارما وقلبا كليلا، فليت كلال قلبك للسانك وصلابة لسانك لقلبك، ولقد خفت أن يكون (873) حب هذه الدنيا الفانية قد غلب على قلبك فملت إليها وأظهرت بلسانك الزهد فيها، وذلك أنه سمع نافعا يصف جور السلطان ويعظ أصحابه ويحضهم على الجهاد، فقال له نافع: كلا يا أبا الوازع، ولكنني «2» أطلب الفرص، فرويدك يجتمع ملأ أصحابك، قال: كلا إن في غدو الموت ورواحه ما يعجلني فأخاف معه فوت ما أريد، وقال:
سأشري ولا أبغي سوى الله صاحبا وأبيض كالمخراق عضب المضارب
فقد ظهر الجور المبير وأجمعت على ذاك أقوام كثير التكاذب في أبيات. ثم اشترى أبو الوازع سيفا وأتى صيقلا كان يشتم الخوارج ويدل عليهم، فقال