حفص بن المغيرة المخزومي وعبد الله بن حنظلة الغسيل ابن أبي عامر الأنصاري في آخرين «1» من الأشراف، فلما قدموا عليه أكرمهم ووصل كل واحد «2» منهم بخمسين ألف درهم، ووصل المنذر بمائة ألف درهم، ثم انصرفوا من عنده، فلما وردوا المدينة قالوا: قدمنا من عند رجل فاسق يشرب الخمور ويضرب الطنابير ويعزف عنده القيان ويلعب بالكلاب، فعاقدهم الناس على خلعه، وولوا أمرهم عبد الله بن حنظلة الغسيل، وقدم المنذر بن الزبير البصرة من بين الوفد، فأكرمه ابن زياد وبره وأمر له بمائة ألف درهم.
830- وقال عوانة: كان مسور بن مخرمة وفد إلى يزيد قبل ولاية عثمان بن محمد، فلما قدم شهد عليه بالفسق وشرب الخمر، فكتب إلى يزيد بذلك فكتب إلى عامله يأمره أن يضرب مسورا الحد، فقال ابو حرة «3» :
أيشربها صهباء كالمسك ريحها «4» أبو خالد ويضرب الحد مسور
831- وقال هشام ابن الكلبي، أخبرني أبو مخنف قال: لما بلغ يزيد خلع أهل المدينة وتوليتهم ابن الغسيل أمرهم، كتب إلى ابن زياد في حمل المنذر بن الزبير إليه، فكره ابن زياد ذلك إذ كان ضيفه وصديق أبيه زياد، فكتب إليه: إنه إنما صار إلى متبرئا من أصحابه مخالف لقولهم وفعلهم، ثم أمر منذرا أن يستأذنه على رؤوس الناس في إتيان (837) الحجاز، وقد كتم ابن زياد أمر الكتاب، فلما فعل أذن له في اللحاق بأهله، فلما صار إلى الحجاز قال في يزيد مثل قول الوفد وقال: إن يزيد أجازني بمائة ألف درهم، وما يمنعني ذلك من أن أخبركم خبره، والله إنه ليسكر من الخمر حتى يدع الصلاة، فيقال إن المنذر أقام فشهد الحرة ثم صار إلى مكة، ويقال إنه قدم مكة قبل الحرة.