وعرض عليك الدخول في طاعته لتكون له على الباطل ظهيرا وفي المأثم شريكا وأنك امتنعت من طاعته واعتصت «1» عليه في بيعته وفاء منك لنا وطاعة لله بتثبيت ما عرفك من حقنا فجزاك الله من ذي رحم كأفضل جزاء الواصلين لأرحامهم الموفين بعهودهم، فما أنس من الأشياء لا أنس برك وحسن مكافاتك وتعجيل صلتك، فانظر من قبلك ومن يطرأ إليك من الآفاق ممن يسحره الملحد بلسانه وزخرف قوله فأعلمهم حسن «2» رأيك في طاعتي وتمسك ببيعتي فإنهم لك أطوع ومنك أسمع منهم للمحل الحارب الملحد المارق والسلام.
فأجابه عبد الله بن عباس بجواب طويل يقول فيه: سألتني أن أحث الناس عليك وأثبطهم عن نصرة ابن الزبير وأخذلهم عنه، فلا ولا كرامة ولا مسرة، تسألني نصرك وتحذوني على ودك وقد قتلت حسينا، بفيك الكثكث، وإنك إذ تمنيك نفسك لعازب الرأي، وإنك لأنت المفند المثبور، أتحسبني لا أبا لك نسيت قتلك حسينا وفتيان بني عبد المطلب مصابيح الدجى الذين غادرهم جنودك مصرعين في صعيد واحد مرملين بالدماء مسلوبين بالعراء غير مكفنين ولا موسدين تسفي عليهم الرياح وتعروهم الذئاب وتنتابهم عرج الضباع، حتى أتاح الله لهم قوما لم يشركوك في دمائهم فكفنوهم وأجنوهم، ومهما أنس من الأشياء فلن أنسى تسليطك عليهم ابن مرجانة الدعي ابن الدعي للعاهرة الفاجرة البعيد منهم رحما اللئيم أما وأبا الذي اكتسب أبوك في ادعائه إياه لنفسه العار والخزي والمذلة في الدنيا والآخرة، فلا شيء أعجب من طلبك ودي ونصري وقد قتلت بني أبي وسيفك يقطر من دمي وأنت أحد ثأري، وذكر كلاما بعد ذلك.
805- وكتب يزيد اليه كتابا يأمره فيه بالخروج إلى الوليد بن عتبة ومبايعته له وينسبه إلى قتل عثمان والممالأة عليه، فكتب ابن عباس إليه أيضا كتابا يقول فيه: إني كنت بمعزل عن عثمان ولكن أباك تربص به وأبطأ عنه بنصره وحبس من قبله عنه حين استصرخه واستغاث به ثم بعث الرجال إليه معذرا حين علم أنهم لا يدركونه حتى يهلك.