تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قتلهم ومرة يرى الصفح عنهم، فكتب إليه زياد: قد عجبت من اشتباه الأمر عليك في حجر وأصحابه، وقد حضرت أمرهم، وشهد خيار أهل المصر بما شهدوا به عليهم، فإن كانت لك في المصر حاجة فلا تردن حجرا وأصحابه. فلما قرأ معاوية الكتاب في جواب ما كتب به إلى زياد قال: ما ترون يا أهل الشام؟ فقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي، وهو ابن أم الحكم أخت معاوية: جدادها جدادها، فقال معاوية: لا يغني «1» أمرا، وقال يزيد بن أسد البجلي: أرى أن تفرقهم في قرى الشام فيكفيكهم طواعينها، وقال له سعيد ابن العاص: فرقهم في قبائلهم بالشام يكفل كل قوم صاحبهم، ولعل طواعين الشام تكفيك أمرهم. فكلم معاوية في وفاء بن سمي وعاصم بن عوف، وكتب فيهما جرير بن عبد الله البجلي، فشفعه معاوية ووهبهما له، وكلمه أبو الأعور السلمي في عتبة بن الأخنس فوهبه له، وكلمه حمزة بن مالك الهمداني في سعيد بن نمران فوهبه له، وكلمه حبيب بن مسلمة الفهري في ابن حوية «2» فخلى سبيله، وكلم في الأرقم فخلي سبيله، وكلمه مالك بن هبيرة السكوني في حجر فلم يجبه، وقال: هذا رأس القوم، وهو أنغل «3» المصر وأفسده، ولئن وهبته لك اليوم لتحتاجن أن تقاتله غدا، فقال: (806) والله ما أنصفتني، قاتلت معك ابن عمك حتى ظفرت، ثم سألتك ابن عمي فسطرت «4» علي من القول ما لا أنتفع به، ثم انصرف فجلس في بيته. وبعث معاوية إلى من بقي منهم بأكفان وحنوط مع رجل من أهل الشام ليرعبهم بذلك، وأمره أن يدعوهم إلى البراءة من علي وإظهار لعنه، ويعد من فعل ذلك أن يتركه، فإن لم يفعل قتل، فإن دماءهم حلال لشهادة أهل مصر هم عليهم، فقالوا: اللهم فإنا لا نفعل ذلك، ثم أمر بقبورهم فحفرت وأدنيت أكفانهم، فقاموا الليل يصلون، فلما أصبحوا عرض عليهم مثل الذي عرض فأبوه، وبعث إليهم معاوية هدبة الأعور بن فياض القضاعي والحصين بن عبد الله الكلابي وأبا شريف الفزاري «5» ليقتلوهم، فلما رأوهم «6» يصلون قالوا: ما

أنساب الأشراف · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٥ · ص ٢٥٧