تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

650- وخطب أيضا ذات يوم وعليه عمامة حمراء وقد أرسلها «1» فقال: أيها الناس، أن هذه السبئية الحائنة «2» - يعنى الشيعة- المتحيرة «3» قد ركبت أعجاز أمور هلك من ركب صدورها، ف إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين (الأنفال: 38) ونزل، فبعث إلى حجر، وقد كان له قبل ذلك ودا وصديقا فقال له: قد بلغني ما كنت تصنع بالمغيرة وما كان يحتمل منك، وإني والله غير محتملك، والرائد لا يكذب أهله، وأنت الأثير «4» عندي ما لم تبسط لسانا ولا يدا بشيء مما أكرهه، وإن فعلت فأقطرت من دمك قطرة استفرغته أجمع، فأرع على نفسك، فخرج حجر من عنده وهو هائب له، وكان زياد يدنيه ويكرمه، والشيعة في ذلك تختلف إليه وتسمع منه.

651- وكان زياد يقيم بالبصرة ستة أشهر وبالكوفة ستة أشهر، يصيف بهذه «5» ويشتو بهذه «6» ، ويستخلف على البصرة سمرة بن جندب الفزاري، وعلى الكوفة عمرو بن حريث المخزومي. فلما أراد زياد أن يشخص من الكوفة إلى البصرة دعا حجرا فقال له: إن غب البغي والغي وخيم، وقد بلغني أنك تلقح الفتن، ولو صح ذلك عندي لم أبرح حتى أقتلك، فاتق الله في نفسك وأربع على ظلعك، فو الله لئن أفرغت من دمك قطرة لآتين على آخره، وقد أعذر من أنذر، وقد ناديتك وناجيتك، فقال حجر: أبلغت، دون هذا يكفيني أيها الأمير. وكان حجر وطائفة من أصحابه يجتمعون في المسجد بعد شخوص زياد، ويجتمع الناس إليهم، فيذمون معاوية ويشتمونه، ويذكرون زيادا فيتنقصونه

أنساب الأشراف · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٥ · ص ٢٤٥