تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تولع، وقد هرمت أيها الإنسان وحرمت الناس أرزاقهم، وأخرت عنهم عطاءهم، وإنما أراد بهذا القول تحريض الناس عليه. وقام مع حجر أكثر من ثلاثين كلهم يقول مثل قوله ويسمعون المغيرة، فيقولون له: أولعت بذم الصالحين وتقريض «1» المجرمين، فنزل المغيرة فدخل داره، فعاتبه أصحابه على احتمال حجر وقالوا: ان معاوية غير محتملك على هذا، فقال: ويحكم إني قد قتلته بحلمي عنه، سيأتي بعدي من لا يحتمله فيقتله في أول وهلة، وقد قرب أجلي وضعف عملي، ولا أحب أن أبتدئ أهل المصر بقتل خيارهم ووجوههم، فيسعدوا وأشقى، ويعز معاوية في الدنيا ويذل المغيرة في الآخرة، ولكني قابل من محسنهم وعاف عن مسيئهم، وحامد حليمهم وواعظ سفيههم، حتى يفرق الموت بيني وبينهم «2» .

649- وكانت ولاية المغيرة في سنة إحدى وأربعين ووفاته في سنة خمسين «3» ، فجمعت البصرة والكوفة لزياد، فخطب خطبة قال فيها: إنا وجدنا هذا الأمر لا يصلح آخره إلا بما صلح به أوله، من الطاعة اللينة الشبيهة «4» سريرتها بعلانيتها، وغيبها بشهادتها «5» ، وقلوب أهلها بألسنتهم، وقد بلغني أن قوما يعيبون الخليفة إرصادا للفتنة، فمهلا مهلا، فإن لكم صرعى فليخش «6» كل امرئ منكم أن يكون من صرعاي، فإني آخذ الكبير بالصغير، والقريب بالبعيد، والبريء بالسقيم، والشاهد بالغائب، (800) والمقبل بالمدبر، حتى تستقيم لي قناتكم، وحتى يلقى الرجل صاحبه فيقول: يا سعد انج فقد قتل سعيد.

أنساب الأشراف · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٥ · ص ٢٤٤