591- المدائني، قال: بعث غالب أبو الفرزدق معه بحلوبة من البادية فباعها وأقبل يصر ثمنها، فقال له رجل: لو كان مكانك رجل أعرفه ما صر الدراهم كما تصر، قال: ومن هو؟ قال: غالب بن صعصعة، فنثرها الفرزدق فانتهبها الناس، وصاح به صائح: ألق رداءك يا ابن غالب فألقاه وصاح صائح آخر: ألق قميصك فألقاه، وبلغ ذلك زيادا فقال: هذا أحمق يضري «1» الناس بالنهب، فطلبه فلم يوجد، فلما قال الشعر في معاوية بسبب ميراث الحتات المجاشعي بلغ زيادا فغضب وازداد عليه حنقا، فطلبه فلم يقدر عليه، ثم استعدت نهشل وبنو فقيم عليه زيادا حين هجا بني نهشل وبني فقيم، فلم يعرفه (792) زياد، فقيل هذا الذي نثر الدراهم وقال الشعر، فطلبه فهرب الى عيسى ابن نضلة السلمي «2» فحمله على ناقة وخرج في الليل يريد الشام وقال:
حباني «3» بها البهزي حملان ناصر «4» من الناس والجاني تخاف جرائمه
إذا أنت جاوزت الغريين فاسلمي وأعرض من فلج ورائي مخارمة
وبلغ زيادا خروجه، فوجه في طلبه فلم يقدر عليه، وجعل زياد إذا نزل البصرة نزل الفرزدق الكوفة، وإذا نزل الكوفة أتى البصرة، فكتب زياد إلى عامله على الكوفة في طلبه.
592- وكان الفرزدق يقول: طلبت حتى تفطن الناس بمذاهبي. فأتيت أخوالي