569- وقال المدائني: كان المقاتلة بالبصرة حين قدم زياد أربعين ألفا فبلغ بهم ثمانين ألفا، وكانت الذرية «1» ثمانين ألفا فبلغ بهم عشرين ومائة ألف، ويقال إن ابنه فعل ذلك.
570- قال: وجعل زياد الناس بالبصرة أخماسا، وجعل على كل خمس رجلا، وعرف العرفاء، ونكب المناكب، وجعل خروج القبائل على الرايات، وكان أول من بنى المقصورة بالبصرة، وأول من جعل الأذانين يوم الجمعة، وأول من جلس بين يديه على الكراسي، وأول من لبس الخفاف «2» الساذجة بالبصرة، وأول من سقف حوانيت السوق، وأول من دعا النقرى وكانوا يدعون الجفلى.
571- حدثني عبد الله بن صالح قال، قال زياد لعجلان حاجبه: كيف تدعو الناس؟ قال: على الشرف ثم على الأسنان ثم أترك الذين لا يعبأ الله بهم، قال: ويحك ومن هم؟ قال: الذين يلبسون في الصيف ثياب الشتاء وفي الشتاء ثياب الصيف، قال: يا ابن اللخناء هذا هزل، ولو كنت تقدمت إليك فيه لأحسنت أدبك.
572- قالوا: وكان رجل من بني مخزوم أعمى يكنى أبا العريان، فمر به زياد في موكبه، فقال من هذا؟ قالوا: زياد بن أبي سفيان، قال: ما ولد أبو سفيان إلا فلانا وفلانا، فمن هذا فو الله لرب أمر قد نقضه الله، وبيت قد هدمه الله، وعبد قد رده الله إلى مواليه، فبلغ معاوية قوله، فأرسل إلى زياد: ثكلتك أمك اقطع لسان أعمى بني مخزوم، فبعث إليه بألف دينار وقال لرسوله: أقرئه «3» السلام وقل له: يقول لك ابن أخيك أنفق هذه حتى يأتيك مثلها، ومر به زياد من الغد فسلم فقال قائل: من هذا؟ فقال أبو