بني راسب فقاتلوهم، وكان حجار بن أبجر العجلي بالبصرة قد قدمها من الكوفة في حاجة، فضربوه فصرع، وحامى عليه شقيق بن ثور السدوسي فنجا، فقال العديل بن فرخ العجلي:
ونجيت حجار بن أبجر بعد ما بدت للحروريين منه مقاتله
وإن بني ثور إذا ما لقيتهم لهم زبرتا «1» مجد العراق وكاهله
ونادى حجار: يا بني راسب جئت لأنصركم أفأقتل بينكم؟! فقالوا: لا بأس عليك يا أبا الفضل، وحموه حتى ركب، وجاءت الشرط- وكان الشرط خمسمائة- فقاتلوهم مع بني راسب حتى اضطروهم إلى دار فحصروهم فيها، وكان عباد ابن الحصين الحبطي مستخفيا لأن زيادا غضب عليه، فأتاهم مع الفجر فدخل الدار ودخل الناس معه، وقصد لقريب فاجتلدا، وضربه عباد فصرعه وقتله، وقتل الباقون في الدار، وبعث عباد برأس قريب إلى زياد فرضي عنه، وكان خليفة زياد يومئذ بالبصرة عبيد الله بن أبي بكرة، وكان زياد بالكوفة يومئذ، فلما قدم زياد البصرة رأى مع الشرط رماحا قصارا فقال: أراكم تحضرون برماح كأنها أيدي الجداء. وصلب قريب وزحاف وناس من أصحابهم، فجاءت جارية لقوم من الخوارج فقالت: سلام الله ورحمته عليكم طبتم فادخلوها خالدين، فأمر زياد فصلبت معهم، وقال زياد: أي خارجة خرجت في قبيلة فلم تقاتلها كما فعلت بنو راسب حرمتهم العطاء وأجليتهم. وسير زياد أهل قريب وزحاف، وحمل نساء من نساء من خرج معهما في البحر، ووهب امرأة زحاف لشقيق بن ثور، وامرأة قريب لعباد بن الحصين، فردها عباد إلى أهلها وكساها.
ومرض بكير بن وائل من جراحه فكان الناس يعودونه، ويدخل النساء على أهله يسألن «2» به، فقال:
غناء قليل عن بكير بن وائل ترمز «3» أستاه النساء العوائد «4»