ابن عبيد بن سماك بن الحزان- من العبور إلى المدينة العتيقة، وأمر بالجسر فقطع، وسار المستورد من الجانب الغربي حتى عبر إلى جرجرايا، ثم أتى المذار، وأقبل معقل إلى المدائن على مقدمته أبو الرواع «1» الشاكري من همدان في ثلاثمائة، فالتقى أبو الرواع والمستورد فاقتتلا، وأبو الرواع يقول «2» :
إن الفتى كل الفتى من لم يهل
إذا الجبان حاد عن وقع الأسل
أنا أبو رواع الشهم البطل «3»
وقاتل قليلا ثم انهزم فلحق بمعقل، وانحاز المستورد إلى المذار واتبعه معقل، ووجه عبد الله بن عامر من البصرة شريك بن الأعور في ثلاثة آلاف فيهم خالد بن معدان لأنه من شيعة علي، فنزل على فرسخ من عسكر المستورد، فقال المستورد: ليس الرأي أن نقيم بين جندين، فارتحل نحو المدائن، وانصرف شريك إلى البصرة، وواقع معقل الخوارج بجرجرايا فقاتلهم أشد قتال، وكان معه مسكين بن عامر بن أنيف الدارمي الشاعر، فقاتل يومئذ قتالا شديدا عرف به موقفه، وأتى الخوارج ساباط، ونزل معقل ديلمايا «4» فأقام يومين، ثم لقي «5» المستورد وأصحابه فدعاه إلى المبارزة، فبرز له معقل، فاختلفا طعنتين فمات معقل والمستورد جميعا، ويقال إن المستورد طعن معقلا فأنفذ رمحه في صدره، وضربه معقل بالسيف على رأسه فخرا ميتين. فلما قتل معقل أخذ الراية عمرو بن محرز بن شهاب المنقري فقتل أصحاب المستورد فلم ينج منهم إلا خمسة نفر، وكان مقتلهم في شعبان سنة ثلاث وأربعين، ويقال في شهر رمضان، وكان من رجز مسكين بن عامر الدارمي يومئذ «6» :