وكان اسمه معنا فصغر، فأرسل إليه فأتته الخيل وعنده جماعة، فنذروا بها فتفرقوا، وأخذ معين ورجل من بني تميم فحبسهما المغيرة، وكتب إلى معاوية بخبرهما، فكتب إليه إن شهدا أني خليفة فخل سبيلهما، إذ كانا لم يخرجا ولم يقتلا أحدا، فأما التميمي فشهدت بنو تميم أنه مجنون فخلي سبيله، وأما معين فقال له: أشهد أن معاوية خليفة وأنه أمير المؤمنين، فقال: أشهد أن الله حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها، قال: إنك لمجنون، قال: وددت أني من صالحي الجن، قال: أتشهد «1» ويحك بما قلت لك؟ قال: أشهد أن تميما أكرم من محارب، فقال رجل من بني هلال يقال له قبيصة: اسقني دمه، قال: دونك، فقتله، فلما كانت ولاية بشر بن مروان وقف رجل من خوارج الكوفة من أهل عمان على حلقة فيها قبيصة وهو في صدرها، فقال: من هذا؟ فقالوا: هذا قاتل معين، فجلس على باب قبيصة حتى إذا خرج من منزله مشى معه ثم ضربه حتى قتله، فلم يعرف له أثر حتى خرج مع شبيب بن يزيد، فلما قدم الكوفة جعل ينادي: يا أعداء الله أنا قاتل قبيصة.
6- أمر أبي مريم مولى بني الحارث بن كعب:
458- قالوا: خرج مولى لبني الحارث بن كعب يقال له أبو مريم ومعه امرأتان قطام وكحيلة «2» ، وكان أول من أخرج معه النساء، فعاب عليه ذلك «3» أبو بلال مرداس ابن أدية، وكان أول من كره خروج النساء، فقال: قد قاتلت النساء (765) مع رسول الله صلى عليه وسلم وقاتلن مع المسلمين بالشام، ولكني أردهما، فردهما، فوجه إليه المغيرة جابرا البجلي «4» فالتقوا ببادوريا «5» ، وجعل جابر يقول لهم: يا فسقة، يا أصحاب قطام وكحيلة، يعرض لهم بالفجور، وجعل أصحابه ينادونهم بمثل ذلك، فقال: ويلكم إن الله يقول، ولا