قالوا: وقدم الحكم ومحمد وعمر بنو الصلت بن يوسف بن عمر البصرة فنزلوا في بني سعد مستخفين فظهرت لهم هيئة في لباسهم ومطعمهم فحسدهم [1] بعض جيرانهم أصحاب الدار التي نزلوها فسعوا بهم (571) إلى سليمان بن علي فأرسل إليهم من أتاه بهم في ستر، فقال: من أنتم؟ فانتسبوا له، فقال: يا بني أخي كان ينبغي لكم إذ [2] اخترتم [3] هذه الناحية أن تستخفوا في الزط والأندغار [4] وإلا ففي عبد القيس أو بني راسب، ثم أطلقهم.
حدثني عمر بن شبه عن محمد بن عبيد بن عمر [5] ، وأخبرني طارق بن المبارك عن أبيه قال: قال لي عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة [6] بن أبي سفيان: جاءت هذه الدولة وانا حديث السن منتشر الأحوال فكنت لا أكون في قبيلة إلا شهر أمري، فلما رأيت ذلك عزمت على أن أفدي حرمي بنفسي، قال: فأرسل إلي أن القني [7] على باب الأمير سليمان بن علي، فانتهيت إليه فإذا عليه طيلسان مطبق جديد وسراويل وشي مسدولة، فقلت: يا سبحان الله ما تصنع [8] الحداثة! أهذا لبس هذا اليوم؟ فقال: لا ولكنه ليس عندي ثوب إلا وهو أشهر مما ترى. قال: فأعطيته طيلساني وأخذت طيلسانه وشمرت سراويله إلى ركبتيه، قال فدخل على سليمان ثم خرج مسرورا، فقلت له: حدثني بما جرى، فقال: دخلت على أكرم الناس وأحلمهم وأنبلهم، فلما وصلت إليه ولم يرني قط قلت: أصلح الله الأمير لفظتني البلاد إليك ودلني فضلك عليك فإما قبلتني غانما أو رددتني سالما. قال: ومن أنت؟ فانتسبت له، فقال: مرحبا بك، اقعد فتكلم آمنا، ثم اقبل علي فقال: حاجتك يا ابن أخي، قلت: إن الحرم اللائي أنت اقرب