كريما جوادا مر برجل قد حمل عشر ديات فهو يسأل فيها فأمر له بها كلها، وسمع وهو في سطح له نسوة كن يغزلن في سطح لهن بقربه (570) يقلن ليت الأمير اطلع علينا فأغنانا، فقام فجعل يدور في قصره فجمع حليا من ذهب وفضة وجوهر [1] وصير ذلك في منديل ثم أمر فالقي إليهن فماتت إحداهن فرحا، ويقال إنه أخبر بقول النسوة ففعل ذلك.
وكانت له بالبصرة آثار [2] جميلة، كان الناس بها يستعذبون الماء من الأبلة حتى قدم سليمان بن علي فاتخذ المغيثة وضرب مسناتها على البطيحة وسكر القندل [3] فعذب ماء أهل البصرة، وأنفق على المغيثة ألف ألف درهم حتى استخرجها من بطن البطيحة، وبني مساجد كثيرة فقال الشاعر:
كم من يتيم ومسكين وأرملة جبرته بعد فقر يا سليمان
ومسجد خرب لله تعمره فيه كهول وأشياخ وشبان واحتفر الحوض الذي في رحبة بني هاشم واتخذ منارا بين البصرة ومكة، فقال الراجز:
إن الأمير قد [4] بنى المنارا واضحة يهدي بها السفارا وجرى وادي العقيق بالبصرة فأخرب دورا من دور العتيك [5] فدفع إلى جرير بن حازم [6] مائة ألف درهم فعمر بها ما خرب من دورهم.
وكتب عبد الله بن حسن بن حسن بن علي إلى سليمان يستميحه، فأرسل إليه [7] بألف دينار وأمر كاتبه غسان بن عبد الحميد أن يكتب إليه فيعلمه أن البقيا عليه وعلى نفسه منعته من ان يزيده.