أخبرني عن كعب أن هذا الأمر يصير إلى بني العباس وأنه لا يليه [1] رجل من آل أبي طالب إلا أن يخرج على وال فيقتل، وأنها لولد [2] العباس (568) إلى أن ينزل المسيح. قال: وتبيع ابن امرأة كعب.
وكان محمد بن علي يقدم المدينة في كل سنة فيقيم بها الشهر والشهرين ويؤتى بالمال [3] فيفرقه، وكان يمر بمولى لبني أمية يبيع الحديد فإذا رآه ومعه أهل بيته قال: هؤلاء الزنادقة الذين يتمنون [4] الباطل، والله لا يخرج هذا الأمر من موضعه أبدا. فقال محمد لابن شعبة مولاه: امض فترفق به حتى تدخله [5] إلي، فأتاه فجالسه أياما ثم لطف به حتى أدخله الدار ثم امر ببابها فأغلق واحتمله وغلمان معه حتى أدخل على محمد بن علي، ومعه قوم من أهل بيته وغيرهم يأكلون، فرحب به وأدناه وأجلسه بينه وبين عبد الله بن حسن، وجعل يلقمه بيده، ثم خلع عليه وأعطاه ثلاثمائة دينار وثيابا لعياله. فلما مر به بعد ذلك في أهل بيته قال: هؤلاء أقمار الدجي، وأهل النبوة والخلافة والهدي، فقال محمد لابن شعبة: قل له عليك بالقصد لا هذا كله ولا الذي كان قبله [6] .
وحدثني سليمان، حدثنا الحجاج الرصافي عن أبيه، قال: كان هشام بن عبد الملك بالرصافة قاعدا في منظرة له فرفع له ركب، فقال يا غلام: ائتني بخبر هؤلاء، فمضى بعض من كان بين يديه حتى تلقاهم فقال: من أنتم؟ قالوا: هذا محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس واخوته، قال: فما اقدمكم؟ قالوا: قدمنا نشكو إلى أمير المؤمنين حالنا وديننا. فرجع إلى هشام فأخبره، فقال: ارجع فقل لمحمد ارجع من حيث جئت وانتظر أن يقضي دينك ودين أخوتك ابن الحارثية، يعني أبا العباس. فقال محمد بن علي: قل لأمير المؤمنين إن كان الأمر صائرا إلى ابن الحارثية فما عليك أن يكون لكم عنده يد وإلا يكن ذلك فعلام تحرمنا فضلك