ذوي يسار وانطلق بهم إلى سالم كاتب هشام فضمنوا ما [1] على محمد بن علي وجعلوا يؤدون عنه الأول فالأول منه، وأبو مسلم يأتي محمد بن علي برسالة صاحبه وألطافه وما يجب [2] معرفته من الخبر، فلما أديت المائة الألف كلم هشام في محمد بن علي فخلى سبيله، فرجع إلى الحميمة، ورجع أبو موسى السراج إلى الكوفة وأبو مسلم معه وهو يومئذ ابن عشرين سنة. وكان ابو مسلم يسمى ابراهيم ابن حيكان [3] فتسمى عبد الرحمن بن مسلم، ويقال إن الذي سماه عبد الرحمن وكناه أبا مسلم ابراهيم بن محمد الامام.
حدثني هشام بن عمار عن أشياخهم أن هشام بن عبد الملك هم بحبس محمد بن علي وولده وقال إنهم يزعمون أن الخلافة تصير إليهم [4] فقد استشرف [5] الناس لهم [6] ، فقال له الأبرش الكلبي، واسمه سعيد بن الوليد بن عبد عمرو: إن كان في المقدور أن ينالوا [7] الخلافة فلا بد والله أن ينالوها، فلا تقطع [8] أرحامهم وتأثم بربك فيهم، وصانعهم فان مصانعتك إياهم لعقبك لهو الرأي والحزم، وإلا يكونوا [9] من هذا الأمر في شيء فما خوفك لما ليس بمقدور؟ على ان إظهارك الخوف [10] لهم تنبيه للناس عليهم، فأمسك.
وحدثني سليمان المؤدب الرقي عن الحجاج الرصافي عن أبيه، قال [11] : نظر عبد الملك بن مروان إلى محمد بن علي وهو غلام، وكان جميلا [12] ، فقال: هذا والله يفتن المرأة الشريفة، فقال خالد بن يزيد بن معاوية: أما والله إن ولده لأصحاب هذا الأمر، فقال عبد الملك: كلا، فقال خالد: هو والله ذاك، ان تبيعا