لست أن زاغ [1] ذو إخاء وود عن طريق بتابع [2] أثره
بل أقيم القناة والود حتى يتبع الحق بعد أو أذره [3]
وأما قثم بن العباس بن عبد المطلب [4]
فكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكان العباس يقول له في صغره:
أيا بني يا قثم ويا شبيه ذي الكرم
منا وذي الأنف الأشم
وبلغني ان الحسين بن علي كان أخاه من الرضاع، أرضعته لبابة بنت الحارث امرأة العباس، وكانت لبابة رأت كأن عضوا من أعضاء النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها، [فقال لها صلى الله عليه وسلم: تلد فاطمة ولدا وتكفلينه [5] ، فأتت به النبي صلى الله عليه وسلم يوما فبال عليه فقرصته فبكى، فقال: بكيت ابني، وأتي بماء حدره [6] على البول حدرا] .
وقال الكلبي: ولي علي بن أبي طالب قثم بن العباس مكة، وهو كان عامله عليها وعلى الموسم في سنة تسع وثلاثين حين وجه معاوية يزيد بن شجرة الرهاوي لإقامة الحج وأخذ البيعة له، فقام قثم خطيبا حين بلغه إقبال ابن شجرة، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال: أما بعد فإنه قد أقبل إليكم جيش من الشام عظيم، وقد أظلكم، فإن كنتم على طاعتكم وبيعتكم فانهضوا (558) معي إليهم حتى أناجزهم، فإن كنتم غير فاعلين فأبينوا لي امركم ولا تغروني من أنفسكم، فإن الغرور حيف يضل معه الرأي ويصرع به الأريب. فلم يجبه أحد، فأراد التنحي ثم أقام، واصطلح الناس على ان اقام الحج شيبة ابن عثمان بن طلحة العبدري.