فخرج إلى الناس فأحكم [1] ما أراد. قال، وقالت عصيمة: كان المنصور في تسبيحه وتهليله وتشهيده فكلمته فقال: كفي عني ساعة، فما قطع ذلك حتى شخص.
حدثني [2] عبد الله بن مالك [3] الكاتب عن جماعة ممن حضر وفاة المنصور بمكة قالوا: خرج الربيع إلى من حضر من بني العباس وغيرهم فقال: إن أمير المؤمنين يأمركم بتجديد (667) البيعة للمهدي، فقال عيسى بن موسى: أحب أن أسمع ذاك من أمير المؤمنين، فدخل ثم خرج فقال: عند أمير المؤمنين حرمه وهو لا يسترهن من عمه عيسى بن علي فليقم فيدخل [4] عليه ويخبركم [5] عنه بما أعلمتكم، فقال عيسى بن موسى: لا بأس قم يا عم، فقام عيسى فدخل فقال له الربيع: إن أمير المؤمنين قد قضى وكان أمر بتجديد البيعة للمهدي وأنا أريد تجديدها وأنت أعلم، فخرج عيسى بن علي إلى عيسى بن موسى فقال [6] : يأمرك أمير المؤمنين بتجديد البيعة، فبايع عيسى بن موسى للمهدي وبايع الناس، ثم عرف عيسى بن موسى القصة بعد ذلك فقال لعيسى بن علي: أنت الفاعل ما فعلت.
حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي قال: عرض للمنصور اختلاف فكان يحتاج إلى الخلاء في اليوم الخمس مرات وأكثر ثم أسرف [7] ذلك حتى كان يقوم في اليوم والليلة خمسين مرة فتوفي بعد [8] التروية أو قبله بيوم، وفرغ من جهازه عند العصر وصلى عليه عيسى بن موسى ويقال عيسى بن علي، ويقال إبراهيم بن يحيى [9] بن محمد بن علي وهو ابن أخيه وهو قائم بالموسم عامئذ، ولم يغط رأس