ابن موسى فقال له: إما أن تخرج وأقيم فأمدك وإما أن أخرج وتقيم فتمدني، فقال: بل أقيك بنفسي وأكفيك هذا الوجه إن شاء الله، فشخص. ثم خرج إبراهيم في عقب خروج أخيه محمد، فجمع المنصور ولد أبيه فقال: ما تقولون وما ترون؟ فقالوا: توجه إليه موسى بن عيسى، فقال: والله يا ولد علي ما أنصفتم، وجهت أباه وأوجهه فأكون قد وجهت من ولد محمد بن علي رجلين، فقالوا: توجه عبد الله بن علي وتصطنعه، فقال: أبعث علي حربا أخرى، إن خافني مالأ عدوي علي وإن ظفر أعاد الحرب بيني وبينه جذعة، وقد سمعتكم تذكرون أن له أربعة آلاف مولى يموتون تحت ركابه فأي رأي هذا؟ والله لو دخل علي إبراهيم بسيف مسلول لكان آمن عندي من عبد الله بن علي.
وحدثني الحرمازي قال: لما قتل إبراهيم بن عبد الله وبعث عيسى بن موسى برأسه أمر المنصور أن يطاف به بالكوفة، ثم خطب المنصور بالكوفة فقال: يا أهل الكوفة عليكم لعنة الله وعلى بلد أنتم فيه، للعجب لبني أمية وصبرهم عليكم كيف لم يقتلوا [1] مقاتلتكم ويسبوا ذراريكم ويخربوا منازلكم، سبئية خشبية، قائل يقول جاءت الملائكة قائل يقول جاء جبريل وهو يقول أقدم حيزوم، ثم عمدتم إلى أهل هذا البيت وطاعتهم حسنة فأفسدتموهم وانغلتموهم فالحمد لله الذي جعل دائرة السوء عليكم، أما والله يا أهل المدرة الخبيثة لئن بقيت لكم لأذلنكم.
وحدثني عبد الله بن مالك وغيره، قالوا: أتم المنصور بناء مدينته بغداد [2] ونزلها في سنة ست وأربعين ومائة، وبنى قصره في الخلد على دجلة سنة سبع وخمسين، وتولى ناحية منه الربيع وناحية أخرى أبان بن صدقة. قال عبد الله ابن مالك: وأنا يومئذ مع أبان، وكان المنصور يعاقب من سماه الخلد ويقول: الدنيا دار فناء وإنما الخلد في الجنة. حدثني الحرمازي قال: ولي المنصور الحسن ابن زيد المدينة بعد جعفر بن سليمان فعبث بجلساء جعفر وأصحابه وأضر بإسماعيل ابن أيوب المخزومي، فقال: