حدثني هدبة بن خالد، قال: دخل المبارك بن فضالة على أبي جعفر وهو بالجسر الأكبر فقال له: يا أمير المؤمنين حدثني الحسن قال: [بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: من كان له على الله حق فليقم، فما يقوم إلا العافون عن الناس،] فقال المنصور: قد عفوت، ولم يدخل البصرة. وحدثني بعض أصحابنا قال: كان المنصور وهو بالبصرة قبل أمر المسودة يجلس في حلقة فيها أزهر السمان، فلما أفضت إليه الخلافة وفد إليه أزهر فقال له: ما جاء بك يا أزهر؟ قال: يا أمير المؤمنين داري مستهدمة وعلي دين مبلغه أربعة آلاف درهم وأريد أن أزوج ابني محمدا، فقال: قد أمرنا لك باثني عشر ألف درهم فخذها ولا تأتنا طالبا، فأخذها وانصرف. فلما كان العام المقبل أتاه، فلما رآه قال: ما جاء بك يا أزهر؟ قال: أتيتك يا أمير المؤمنين مسلما، فقال: إنه ليقع في خلد أمير المؤمنين أنك أتيت طالبا، قال: ما أتيت إلا مسلما، فقال: قد أمرنا لك باثني عشر ألفا فخذها ولا تأتنا طالبا ولا مسلما. فلما كانت السنة الثالثة عاد إليه، فقال: ما جاء بك يا أزهر؟ قال: أتيتك عائدا، فقال: قد أمر لك أمير المؤمنين باثني عشر ألف درهم فخذها ولا تأتنا طالبا ولا مسلما [1] ولا عائدا. فلما كانت السنة الرابعة قدم عليه فقال: ما جاء بك يا أزهر؟ فقال: سمعتك تدعو بدعاء فجئت لأكتبه عنك، قال: إنه غير مستجاب، قد دعوت الله به ألا أراك فلم يجب، وأمر له باثني عشر ألفا، وقال: تعال متى شئت فقد أعيت فيك الحيل.
حدثني عبد الله بن صالح العجلي، قال: بعث أبو جعفر المنصور إلى مسعر بن كدام الهلالي فقال له: يا أبا سلمة هل لك في أن أوليك؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين ما أرضي نفسي لأن اشتري لأهلي حاجة بدرهم حتى أستعين بغيري، على أن الثقات قليل فكيف أغرك [2] من عملك، وانا الى ان تصل [3] قرابتي