وحدثني أبو حفص عن أبي الزبير، حدثني أبي قال: نفق فرس لرجل كان مع الفضل بن عباس في رفقته، فأعطاه فرسا كان يجنبه [1] ، فعاتبه بعض المنتصحين إليه فقال: أبتبخيلي تنتصح إلي؟! إنه كفى لؤما أن تمنع [2] الفضل وتترك [3] المؤاساة، والله ما رأيت الله حمد في كتابه الا المؤثرين على انفسهم ولو كانت بهم خصاصة [4] .
قالوا: وتوفي الفضل في طاعون عمواس بالشام سنة ثماني عشرة. وكان له يوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة [5] سنة وأشهر. ولم يولد للفضل إلا أم كلثوم بنت الفضل وأمها صفية بنت محمية بن جزء الزبيدي [6] حليف بني جمح، وأمها جمحية، فتزوج الحسن بن علي أم كلثوم [7] وكان أبا عذرها، وهي أول من تزوج من النساء، فولدت له ثلاثة بنين وابنة درجوا كلهم، وفارقها فخلف عليها أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري [8] فولدت له موسى بن أبي موسى [9] ، ويقال إنها ولدت له أيضا ولدين آخرين، وتوفي أبو موسى عنها فخلف عليها عمران بن طلحة بن عبيد الله ثم فارقها فرجعت إلى دار أبي موسى بالكوفة فماتت بها، وهي أول قرشية دفنت في ظهر الكوفة، ويقال بل دفنت قبلها أم عمرو بن [10] سعيد الأشدق. وكان أول من دفن بظهر الكوفة من الرجال خباب ابن الأرت في سنة سبع وثلاثين أو ست وثلاثين.
وقال بعض الرواة: وكانت أم كلثوم بنت الفضل عند أبي موسى فمات عنها وتزوجها الحسن، فتوفي عنها في سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين، فتزوجها عمران بن طلحة ولا عقب له.