أو يفر مما هو مصيبه وإني رأيتك هبت قتال [1] عدوك وأنت في أضعاف رجاله وظننت أن فرارك يؤخر يومك ويزيد في عمرك أفما علمت أن للعباد آجالا لا يستقدمون عنها ولا يستأخرون! فيا سبحان الله ما أعجزك وأضعف رأيك ورويتك، أطمعت في البقاء بعد نفاذ عمرك أم تخوفت القتل قبل فناء مدتك حتى آثرت العار واخترت الفرار ورضيت بالشين في ضعف اليقين؟ ويقال إنه وجه الريان مولاه فانهزم، فكتب إليه بهذا الكتاب. وكتب المنصور إلى صالح بن صبيح يأمره بالمسير إلى ملبد فسار إليه وكان على مقدمته ابراز خذاه في ألفين واتبعه صالح في أربعة آلاف، فواقع ملبد ابراز خذاه فقتله بين نصيبين ورأس العين وانهزم أصحابه وهجم ملبد على عسكر صالح فحوى ما فيه.
وولى المنصور إسماعيل بن علي عمه الموصل، فوجه إسماعيل إلى ملبد قائدا في رابطة الموصل فقتله وهزم أصحابه. ثم ولى المنصور يزيد بن حاتم أذربيجان فعرض له ملبد في طريقه فقاتله فقتل من أصحاب يزيد ثمان مائة ونجا يزيد في قميصه راجلا حتى أتاه بعض من معه بدابة فركبها، وبعث إليه المنصور بمال فسار يزيد حتى أتى أردبيل. وأتى ملبد أذربيجان فبعث إليه المنصور روح بن حاتم في ثلاثة آلاف والشمر بن عبيد الخزاعي في ألفين وسمال بن الشحاج الأزدي في خمس مائة، ووجه مهلهل بن صفوان وعبد العزيز بن عبد الرحمن الأزدي في عشرة آلاف، فلقيهم ملبد فقتل منهم ألفا. ومات ناس كثير عطشا وانهزموا وأصاب ملبد متاعا كثيرا، فكانوا يبيعون [2] الخرجة مقفلة لا يدرون ما فيها. فلما رأى المنصور ذلك جد في أمر ملبد فعقد لخازم بن خزيمة ووجهه في ستة آلاف منتخبين، فسار خازم حتى نزل الموصل، وبلغ ملبدا خبره فتوجه نحوه وعبر دجلة بريد الموصل، وعلى طلائع خازم ومقدمته نضلة بن نعيم النهشلي، فلقيهم ملبد فهزمه أصحاب خازم واتبعوهم، ثم عطف عليهم ملبد فكشفهم فألقوا الحسك، وأمر خازم أصحابه بالنزول فنزلوا فلما رآهم الخوارج نزلوا أيضا، فلما اشتغلوا عن القتال أمر خازم أصحابه بالركوب فلم يشعر الخوارج إلا بالرماح في أكتافهم فقتلوا جميعا