فقتلوا وبعث برؤوسهم ورأس جهور ورأس أخيه إلى المنصور فنصبت بالحيرة، ووضعت على زبارة العيون والأرصاد حتى أخذ وحمل إلى المنصور فأمر بقتله فقتل بالكوفة وصلب.
أمر ملبد [1] بن حرملة بن معدان بن سيطان بن قيس بن حارثة، أحد بني أبي ربيعة [2] بن ذهل بن شيبان
المدائني عن سلمة بن سليمان وغيره، وحدثني أبو الكردي عن أشياخهم، قالوا: لما أقبل أبو مسلم مراغما بعد هرب عبد الله بن علي إلى الرصافة ثم منها إلى البصرة، بعث المنصور إلى الجزيرة أبا الأزهر المهلب بن العبيثر المهدي وصالح بن صبيح مولى كندة وغيرهما إلى الكور بالجزيرة ليتبع أهل الفتنة والفساد من الأعراب والشراة وغيرهم وتسكين الناس. فنزل رجل من قواد أهل خراسان منزل ملبد بن حرملة بالجزيرة وذلك في (653) سنة سبع وثلاثين ومائة. فرأى ابنته ويقال ابنة أخيه فقال له: يا ملبد مر هذه الجارية أن تغسل رأسي، فقال ملبد: بل تغسل هذه الأمة رأسك، فقال: إنكم تأتون خراسان فلا ترضون أن يغسل رؤوسكم إلا نساؤنا، فأمر ملبد تلك الجارية أن تغسل رأسه، وكان ذا شعرة فأومأ إليها أن ارفعي شعرته [3] عن قفاه، ففعلت، وخرج إليه ملبد بسيف قاطع فأندر [4] به رأسه، ثم حكم وتتبع بيوت داره وفيها عدة من الجند فقتلهم هو وابن عم له. وسمع الخوارج بخبره فأتاه عشرون منهم فبايعوه فأتى مسلحة فيها بكار المروزي فقتله وأخذ سلاحا ودواب، ثم صار في مائتين فأتى الموصل فطرد عاملها عبد الحميد بن ربعي، ولقيه المهلب أبو الأزهر بقرب تكريت بعد حمله عبد الحميد وانصرافه فهزم أبا الأزهر، وبعث إليه زياد ابن مشكان فلقيه بباجرمى فهزم زيادا وقتل تسعين من أصحابه وزياد في خمسة آلاف. فكتب إليه المنصور: العجب كل العجب لمن يخاف [5] ما لم يقض عليه