تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما رآه أعجب به فاستكتبه فغلب على الأمر في خلافته. فكان أول من أفسد [1] حال أبي أيوب عند المنصور حمزة بن زنيم وذلك أنه ولي الأهواز فعذب رجلا من أهلها في الخراج وكان كاتب البلد حتى قتله، فكلم المنصور أبو أيوب في أمره حتى عزله، فلما قدم ودخل على المنصور وكان خبيث اللسان قال: يا أمير المؤمنين إن لك بالأهواز شريكا في ملكك، قال: ومن هو ويلك؟ قال: خالد أخو أبي أيوب له بيت مال ولك بيت مال فما يحمل إليك درهم إلا حمل إلى خالد مثله، فقال أبو أيوب: إن هذا قد اختلط، ومن اختلاطه قتله كاتب البلد، فقال: ما اختلطت ولكني صدقت فادفع إلي خالدا حتى ادفع إليك خمسين ألف ألف درهم، فقال المنصور: قم، وقد وقر قوله (650) في قلبه. ومكث المنصور حينا ثم قال لأبي أيوب: اكتب إلى أخيك خالد أن يحمل [2] إلينا مالا من بيت ماله، فقال: يا أمير المؤمنين، إن ذاك [3] بيت مال مشهور صيره خالد للمهدي من ضياع استخرجها وابتاعها ومن أشياء كان العمال يرتفقون بها، فرأى أن المهدي أحق بها، قال: فكم اجتمع فيه؟ قال: عشرون ألف ألف درهم، قال: فاكتب إليه أن يحملها، فحملت، وكف عن خالد أخي أبي أيوب. قال: وحسد مخلد بن خالد أبان بن صدقة، وكان أبان على أمر أبي أيوب كله وعلى الرسائل من قبله فرفع [4] عليه مائة ألف دينار، فأمر المنصور بأخذها من أبان، فأدخل بيتا وطين عليه بابه. ثم ندم مخلد بن خالد على رفيعته ولامه عمه أبو أيوب، فقال مخلد: أنا أؤدي عنه عشرة آلاف دينار، وقال أبو أيوب: وأنا أحمل عنه خمسين ألف دينار، فتوزعها آل أبي أيوب فيما بينهم وأدوها وأخرجوا أبان بن صدقة من محبسه. فعاد أبان إلى أبي أيوب وفي نفسه ما فيها، فكان يأتي أبا أيوب نهاره ثم ينصرف إلي منزله، فإذا كان الليل صار إلى الربيع الحاجب فأطلعه على أخبار أبي أيوب وأسراره وكتبها له فيعرضها الربيع على المنصور فيأمره المنصور أن يمنيه

أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٤ · ص ٢٤٣