أمر ابن هرمة [1]
وحدثني الحسن بن علي الحرمازي، عن أبي مسعود الكوفي، قال: قال المنصور: ما رأيت ابن هرمة قط فذكرت أبياته في عبد الواحد [2] بن سليمان بن عبد الملك إلا هممت بأن أسوءه، والأبيات [3] :
إذا قيل من خير من يرتجى لمعتز فهر ومحتاجها
ومن يعجل الخيل عند اللقاء بألجامها قبل إسراجها
أشارت نساء بني مالك إليك به قبل أزواجها
فقال عيسى بن علي: يا أمير المؤمنين، فهو الذي يقول فيك [4] :
كريم له وجهان وجه لدى [5] الرضا أسيل ووجه في الكريهة باسل
له لحظات عن حفافي [6] سريره إذا كرها [7] فيها عقاب ونائل
يقاتل عنه الناس مجلود رأيه على الحق والرأي الجليد مقاتل [8]
المدائني قال: مدح إبراهيم بن علي بن هرمة المنصور فأعطاه عشرة آلاف درهم فاستقلها وقال: لي حاجة يا أمير المؤمنين فإن قضيتها كنت قد كافأتني، قال: وما هي؟ قال: تأذن لي في شرب النبيذ بالمدينة فإن لي هذه الأرواح والماء يضرني، فقال: وكيف أفعل وأنت تعرف كراهة أهل الحجاز للشرب! قال: احتل لي يا أمير المؤمنين، فأمر الوالي هناك أن ينظر فمن أتاه بابن هرمة وهو سكران ضربه مائة وضرب ابن هرمة ثمانين، فكان الشرطي يراه سكران بالمدينة فيقول: من يشتري