لحي الله قوما شرفوك [1] عليهم وقد كنت مشروفا [2] خبيث المطاعم (631) قالوا: وكان المنصور يقول: أخطأت مرات وقاني الله شرها، قتلت أبا مسلم وحولي من يقدم طاعته على طاعتي فلو وثبوا بي وأنا في خرق [3] لذهبت ضياعا، وخرجت يوم الراوندية ولو أصابني سهم غرب لذهبت ضياعا، وخرجت إلى الشام ولو اختلف بالعراق سيفان لذهبت الخلافة ضياعا. قالوا: وأمر المنصور حين قتل أبا مسلم بوضع الإعطاء في الناس، فجعلوا يأخذون ويبايعون ويلعنون أبا مسلم. وقال أبو دلامة أيضا:
أبو مسلم عبد لعيسى بن معقل أخي دلف لا قول من يتكذب
حمدت إلهي حين قيل [4] عدوكم أبو مجرم [5] أمسى على الوجه يسحب
فإن يك عبدا ذاق حتفا بجرمه فقد صادف المقدار والحين يجلب [6]
بكت عين من تبكيه ميتا ولا رأى من الله روحا من له يتغضب
وقال أبو عطاء السندي [7] :
زعمت أن الدين لا يقتضى [8] كذبت والله أبا مجرم [9]
سقيت كأسا [10] كنت تسقي بها أمر في الحلق من العلقم
المدائني قال: كان أفلح بن مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري بخراسان وكان صديقا لأبي مسلم يلاعبه بالشطرنج ويؤانسه، وكان ذا قدر بخراسان، فلما ظهرت الدعوة قدم على أبي مسلم وقال: