تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونسي أبو عمرو ما فيها من هجاء قيس، فوقف، وعرف سلم ما سبب وقوفه فقال: هات لله أبوك، فقال: اعفني أصلح الله الأمير، قال: والله لتسلسلنها في آذانهم في سواد هذا الليل. المدائني قال: قيل لسلم بن قتيبة: قد ساءت آداب حشمك لحسن خلقك، فقال: لأن ينسب حشمي إلى سوء الأدب أحب إلي من أنسب إلى سوء الخلق. وكان أهل طستنجان قطعوا الطريق في عمل سلم، ففرض فرضا بالبصرة ووجهه إليهم فقاتلوهم ثم اصطلحوا فكتب عليهم كتابا وكان أول من فعل ذلك. وقال المدائني: قسم يزيد الرشك بين سلم وإخوته، أرضا بالطف، فجار على سلم، فلما ولي تجنى عليه فضربه، وكان يزيد قاسم أهل البصرة في زمانه. وتكلم رجل بكلام حسن، فقال بعض من حضر: هذا كلام نعلمه [1] ، فقال سلم: قد أحسن من تعلم كلاما حسنا من غيره فأداه في موضعه.

قالوا: ولما حصر ابن هبيرة وظهر أمر المسودة كتب سفيان بن معاوية ابن يزيد بن المهلب إلى أبي سلمة حفص بن سليمان الداعية: إنك إن وليتني البصرة أخذتها لك، فكتب إليه بولايتها، فسود وأرسل الى سلم: اني لك شاكر ما سلف من بلائك عندنا وقد ولاني هؤلاء القوم البصرة فأخرج من دار الإمارة وأنزل حيث شئت في الرحب والسعة. فأرسل إليه سلم: إني غير خارج منها، ولكن وادعني حتى ننظر ما يصنع ابن هبيرة فإن خرج عن واسط وقتل خرجت لك عن دار الإمارة فإنك تعلم إن مروان وابن هبيرة لم يقتلا ولم يهزما، فأبى سفيان أن يفعل، فأرسل سلم إلى بني تميم يستنصرهم، فحثهم على نصرته جيهان بن محرز المنقري وأذكرهم خذلانهم عدي بن أرطاة فأجابوه. وسفر بين سلم وسفيان اسماعيل بن مسلم المكي وعباد بن منصور وعثمان البتي مولى ثقيف، وابو سفيان بن العلاء ومعاوية ابن عمر بن غلاب ومسلمة بن علقمة، وقال أبو النضر [2] النحوي: أنشدك الله في نفسك فإن تميما لا تناصحك وقد ذهبت دولة أهل الشام، فنهره وزبره، وكلم هؤلاء الذين سميناهم سفيان وحذروه الفتنة، فقال سفيان لابن العلاء: أترى سلما

أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ٤ · ص ١٧٤