زهاء سبعة ألاف، أكثرهم من قيس. وبلغ أبا محمد زياد بن عبد الله بن يزيد ابن معاوية [1] ، وذلك الثبت- وقيل أن اسم هذا [2] السفياني العباس بن محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية، وإن زيادا كان خرج طالبا بدم الوليد بن يزيد وليس هو بالخارج أيام عبد الله بن علي، والثبت أنه زياد- فطمع وقال: أنا السفياني الذي يروى أنه يرد دولة بني أمية، ونزل دير حنينا، وبايعه الوليد والناس وكتب إلى هشام بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط يدعوه إلى الخروج معه فاعتل عليه. وبلغ عبد الله بن علي الخبر فقتل جميع من كان معه من بني أمية ومن يهدي هداهم، ووجه عبد الصمد إلى السفياني وأصحابه وهم بقنسرين في سبعة آلاف فاقتتلوا فانهزم الناس عن عبد الصمد حتى أتوا حمص، وأقبل ابن علي حتى نزل على أربعة أميال من حمص ووجه بسام بن إبراهيم وخفافا المازني بين يديه إلى حمص، وكتب إلى حميد بن قحطبة فقدم عليه. وصار السفياني وأبو الورد إلى مرج [3] الأخرم، وأتاهم عبد الله بن علي ومعه عبد الصمد وحميد ابن قحطبة فاقتتلوا في آخر ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وعلى ميمنة أبي محمد أبو الورد وعلى ميسرته الأصبغ بن ذؤالة الكلبي، فانهزم أهل الشام وهرب السفياني وجرح أبو الورد فحمل إلى أهله فمات، ولجأ قوم من أصحاب أبي الورد إلى أجمه فأحرقت عليهم. وبلغ ابن علي أن أبا محمد لبس الحمرة ودعا الناس، فأجابه خلق، فسار إليه فهزمه فتوارى، ثم أتى المدينة وعليها زياد بن عبيد الله الحارثي فاستدل عليه حتى عرف الدار التي هو فيها فوجه إليه من يأخذه، فخرج من الدار فقاتل ورماه رجل بسهم فأصاب ساقه فصرعه واعتوروه فقتلوه وكبروا، فسمع التكبير ابن له يقال له مخلد فخرج فقاتل حتى قتل، وصلب أبو محمد وابنه.
قال الحرمازي: خرج السفياني في أيام أبي العباس ثم انهزم وتوارى حينا فقتل في أول خلافة المنصور.