أبي العباس يسأله توليته الموسم [1] فكتب إليه يأمره بالقدوم ليقلده الموسم، ووافى أبو مسلم فدخل على أبي العباس وأبو جعفر عنده فسلم على أبي العباس ولم يسلم على أبي جعفر فقال له أبو العباس: هذا أبو جعفر أخي، فقال: إن مجلس أمير المؤمنين لا تقضي [2] فيه الحقوق.
قالوا: وكان سليمان بن كثير الخزاعي من النقباء، فلما قدم المنصور خراسان على أبي مسلم قال له: إنما كنا نحب تمام أمركم وقد تم بحمد الله ونعمته، فإذا شئتم قلبناها عليه. وكان محمد بن سليمان بن كثير خداشيا فكره تسليم أبيه [3] الأمر إلى أبي مسلم، فلما ظهر أبو مسلم وغلب على الأمر قتل محمدا. ثم قال سليمان للكفية، وهم الذين بايعوا على أن لا يأخذوا مالا وأن تؤخذ أموالهم إن احتيج إليها ويدخلوا الجنة، ويقال إنهم أعطوا كفا كفا من حنطة فسموا الكفية: حفرنا نهرا بأيدينا فجاء غيرنا فأجرى فيه الماء، يعني أبا مسلم، فبلغ قوله أبا مسلم [4] فاستوحش منه، وشهد عليه أبو تراب الداعية ومحمد بن علوان المروزي وغيرهما في وجهه بأنه أخذ عنقود عنب فقال: اللهم سود وجه أبي مسلم كما سودت هذا العنقود واسقني دمه، وشهدوا أن ابنه كان خداشيا وأنه بال على كتاب الإمام، فقال لبعضهم: خذه بيدك فألحقه بخوارزم، وكذلك كان يقول لمن أراد قتله، فقتل سليمان، وكتب إلى أبي العباس بخبره وقتله إياه، فلم يجبه على كتابه، فكان مما عاتبه عليه المنصور أن قال: قتلت سليمان بن كثير نقيب نقبائنا، ورئيس شيعتنا، وشيخ دعوتنا، وابنه، وقتلت لاهزا.
أمر زياد بن صالح
وحدثني أبو الصلت الخراساني وغيره، قالوا: بلغ أبا مسلم عن زياد بن صالح تنقص [5] له وذم، وأنه كان يقول: إنما بايعنا على إقامة العدل وإحياء السنن،