قال: فخرجت إلى خراسان ومعي ثلاثون رجلا منهم إسحاق بن الفضل الهاشمي والحجاج ابن أرطاة وتحن على وجل، فلما شارفت مرو تلقاني أبو مسلم فلما دنا مني نزل وقبل يدي، فقلت: اركب، فركب وقدمت [1] مرو فنزلت (603) دارا ومكث ثلاثة أيام لا يسألني [2] عن شيء، ثم قال [3] : ما اقدمك يا أبا جعفر؟ وأخبرته [4] ، فقال: قد تقدمت بيعتي وأخذتها لأمير المؤمنين قبل قدومك علي ولكني أماسحك له، فماسحني ثم قال: أفعلها أبو سلمة؟ قلت: قد فعلها، فقال: أكفيكموه، ودعا [5] بمرار بن أنس الضبي فقال: انطلق إلى حفص بن سليمان بالكوفة فاقتله حيث لقيته [6] . فقدم مرار الكوفة، وكان أبو سلمة يسمر عند أبي العباس فقعد له في بعض الليالي على طريقه فلما خرج قتله، فقالوا قتلته [7] الخوارج. وكان أبو جعفر يأتي دهليز أبي مسلم فيجلس فيه ويستأذن له الحاجب، ثم أمره بعد ذلك أن يرفع له الستور إذا جاء ويفتح له الأبواب.
وحدثنا ابن القتات عن إسحاق بن عيسى قال: أراد أبو العباس قتل أبي سلمة فقال له عمه داود بن علي: لا تتول قتله فتخبث نفس أبي مسلم ويحتج بذلك عليك ولكن أكتب إليه فليوجه من يقتله، ففعل. وقال أبو اللفائف الأسدي [8] :
ويح من كان مذ ثلاثون حولا يبتغي [9] حتف نفسه غير آل
لم يزل ذاك داب كفيه حتى عضه حد صارم في القذال
كاده الهاشمي منه بكيد حيلة غير حيلة الخلال
وحدثني أبو مسعود عن المفضل [10] الضبي قال: كتب أبو العباس بخطه