قالوا: وسأل المنصور ابن هبيرة عن أدم كان قسمه، فقال: أيها الرجل توسع توسعا قرشيا ولا تضق [1] ضيقا حجازيا فما مثلي يسأل عن أدم ولا يعاتب عليه، وهذا ضرب أخماس لأسداس. وقال له المنصور يوما: يا أبا خالد حدثنا [2] ، فقال: والله لأمحضنك النصيحة إمحاضا ولأخلصنها [3] لك إخلاصا، إن عهد الله لا ينكث وعقده لا يحل وإن أمارتكم حديثه وخلافتكم بكر [4] فأذيقوا الناس حلاوتها وجنبوهم مرارتها، ثم نهض ونهض معه سبع مائة من القيسية، فقال المنصور: لا يعز ملك هذا فيه.
المدائني عن أبي عمرو [5] القرشي قال: دخل ابن هبيرة على أبي جعفر فجعل يحدثه وأبو جعفر مزور عنه فجعل ابن هبيرة يقول: علي، وأقبل [6] أيها الرجل، فلما خرج قال أبو جعفر: ألا تعجبون من ابن اللخناء وقوله لي.
حدثني ابن القتات [7] قال: قال أبو جعفر لسلم بن قتيبة: ما كلمت عربيا قط أعظم نخوة من ابن هبيرة ولا أحسن عقلا، قال لي يوما وهو يكلمني: اسمع لله أبوك، ثم تداركها فقال: إن عهدنا بالإمرة والولاية قريب فلا تلمني [8] فإنها خرجت مني على غير تقدير فاغفرها، فقلت: قد غفرتها.
أمر أبي سلمة
قال ابن القتات قال المنصور: دعاني ابو العباس فذاكرني أمر أبي سلمة، فقال: والله ما أدري لعل الذي كان منه عن رأي أبي مسلم وما لها غيرك، اخرج إلى أبي مسلم مهنئا بما وهب الله لنا وبنجح سعيه فيما قام به من أمرنا وخذ البيعة عليه وأعلمه بما كان من أمر أبي سلمة واعرف رأيه، وعرفه الذي نحن عليه من شكره ومعرفة حقه.