أذن له ولم يظهر له من التبجيل ما كان يستحقه ولم يؤمره، فحقد عليه، فلما قدم على أبي العباس قال: إنه لا ملك ولا سلطان حتى تقتل [1] أبا مسلم [2] فقد أفرط في الدالة وعدا طوره، فأشار إليه أن أسكت.
وحدثني أبو مسعود الكوفي عن إسحاق بن عيسى بن علي عن المنصور، حدثني عبد الله بن صالح عن الهيثم بن عدي وغيره قال: أرسل يزيد بن عمر بن هبيرة وهو محصور بواسط إلى المنصور وهو بإزائه: إني خارج إليك يوم كذا وداعيك إلى المبارزة فقد بلغني تجبينك إياي. فكتب إليه المنصور: يا ابن هبيرة انك امرؤ متعد لطورك جار في عنان غيك، يعدك [3] الشيطان ما الله مكذبه ويقرب لك ما الله مباعده، أفصح رويدا تتم الكلمة ويبلغ الكتاب أجله وقد ضريت لي، مثلي ومثلك أن أسدا لقي خنزيرا فقال الخنزير: قاتلني، فقال الأسد: إنما أنت خنزير ولست لي بكفؤ ولا نظير، ومتى فعلت الذي دعوتني إليه فقتلتك قيل قتل خنزيرا، فلم أعتقد بذلك فخرا ولا ذكرا وإن [4] نالني منك شيء كان سبة [5] علي وإن قل، فقال: إن أنت لم تفعل رجعت فأعلمت السباع أنك نكلت عني وجبنت عن قتالي، فقال الأسد: احتمال عار كذبك أيسر علي [6] من لطخ شاربي بدمك. ولم يمكث ابن هبيرة بعد ذلك إلا أياما حتى طلب الأمان وضرع إليه.
حدثني المدائني قال: قال بعض أهل خراسان لبعض الفزاريين: ما كان أعظم رأس صاحبكم! فقال: أمانكم له كان أعظم.
وقال أبو الحسن: حصره أبو جعفر تسعة أشهر، ولما قتل أخرج الى باب المضمار بواسط فصب النفط على جثته وأحرق، وأمر أبو جعفر بهدم مدينة واسط. وقال: حصر ابن هبيرة وما في رأسه بيضاء فما قتل إلا وقد شاب.