فإن [1] تمس مهجور الفناء فربما أقام به بعد الوفود وفود
يقولون لا تبعد [2] على متعهد بلى كل من تحت التراب بعيد
(599) أبو الحسن المدائني عن مسلم بن المغيرة قال: كنت مع أبي أيوب الخوزي في عسكر أبي جعفر، وكان لأبي جعفر بيت قد بني له ومضربه [3] يحيط به وكان في ستارة المضرب [4] خلل، فكنت أنظر منه فرأيت الحسن بن قحطبة إلى جانب المنصور يحدثه، ثم دعا بحوثرة [5] بن سهيل فجاء عثمان فأخذ سيفه فأراد أن يتكلم ثم سكت فأدخل البيت وأغلق عليه. ثم خرج سلام صاحب أبي جعفر فدعا بمحمد بن نباتة فصنع به مثل ذلك، ثم خرج فقال: أين يحيى بن الحضين [6] ؟ ثم دعي ببشر بن عبد الملك بن بشر، أو قال بالحكم بن عبد الملك، فقام ومعه أخوه أبان فقال: ما فرق بيني وبينه شيء قط، فقال له سلام: اجلس فإنما نفعل ما نؤمر به فجلس. ثم دعا بخالد بن سنان المري وكان على شرطة ابن هبيرة، ثم قتل خالد بن سلمة المخزومي وابنه، ثم قتل حرب بن قطن الهلالي، ثم خرج سلام فقال للناس: انصرفوا. قال مسلم ابن المغيرة: فسألت عثمان بن نهيك عن السبعة النفر، فقال: أما حوثرة فإني أدخلت [7] السيف بين ضلعين من أضلاعه وقلت: يا عدو الله أنت الكاتب إلى مروان إن الله مخزيهم، ثم لم يرضك إلا شتمنا! ولم يكن في القوم اجزع من ابن نباتة كان يصيح كما يصيح الصبيان على شجاعته وبأسه. وأما خالد بن سنان فقال: يا مجوس قتلتمونا غدرا، والله لقد قتلنا سيدكم قحطبة. وقتل مع ابن هبيرة رباح بن أبي عمارة مولى هشام، وكان هشام اشتراه بعشرة آلاف فأعتقه، فلما جرى الصلح بين ابن هبيرة وبين أبي جعفر قال له ابو جعفر: