قالوا: ولما أقام عبد الله بن علي بالبصرة خرج سليمان بن علي (581) إلى أمير المؤمنين المنصور فطلب له أمانا وقال: يا أمير المؤمنين إن [1] عفوك لا يضيق عنه وهو ابن أبيك وفيه مستصلح، فقال: هو آمن إذا رأيته، واستأذن له في الحج فقال: إن حج ظاهرا فقد أذنت له، فلم يحج. ومات يونس بن عبيد [2] الفقيه مولى عبد القيس فمشى عبد الله وسليمان في جنازته. وأراد المنصور استخراج مزارع من البطيحة فضج أهل البصرة وقالوا: إنما نستعذب الماء من البطيحة، وأتوا عبد الله بن علي فقالوا: انزل يا أمير المؤمنين إلينا نبايعك، فكفهم سليمان وفرقهم. وكان عبد الله يجمع بالبصرة ويقعد في حلقة الرقاشي. ووجه المنصور سليمان بن مجالد وأمره بإبلاغ سليمان بن علي أن يشخص عبد الله معه وكتب إليه في ذلك فلم يفعل وقال: قد جعلت له عهد الله أن أتوثق له. فولى المنصور سليمان بن مجالد بريد [3] البصرة وأخبارها ووجه روح بن حاتم بن قبيصة [4] بن المهلب إلى البصرة في أربعة آلاف من أهل البأس والنجدة والطاعة وأظهر أنه قد ولاه عمان ونواحيها. ثم وجه سفيان بن معاوية واليا على البصرة في جيش كثيف وبعث أبا الأسد القائد صاحب النهر في جيش وأمر أبا الأسد أن يقيم على آخر البطيحة فعسكر على فم النهر المنسوب إليه. ودخل سفيان البصرة فتسلمها من سليمان بن علي، فوهن أمر سليمان ووجد المنصور عليه لما كان منه في أمر عبد الله، وتتام بالبصرة أكثر من اثني عشر ألفا من أهل خراسان. وكتب سليمان الى عيسى بن علي يسأله ان يستأذن له المنصور في القدوم عليه منفردا، فقدم ودخل مع عيسى إلى المنصور فكلماه في أيمان عبد الله بن علي فأجابهما إلى ذلك. وكان عبد الله بن المقفع كاتب عيسى بن علي، فأمره فكتب له أمانا تعدى فيه ما يكتب الخلفاء من الأمانات وكتب: فإن لم يف أمير المؤمنين بما جعل له فيه فهو بريء من الله ورسوله، والأمة في حل وسعة من خلعه. ثم شخص عيسى وسليمان ابنا علي من البصرة واشخصا عبد الله بن علي [5] منها وشخصا معه ووكل بهم سفيان قائدا
أنساب الأشراف · الجزء ٤ · الصفحة ١١١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
أنساب الأشرافج ٤ · ص ١١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي