به إن أمكنه ذلك ويكتب إليه بأخباره فأتاه وصار معه، فكتب بعض عيون عبد الله ابن علي في عسكر المنصور: صل بابن صول قبل ان يصول بك، فقتله ابن علي وابنين له.
وقال غير أبي الحسن: وقدم أبو جعفر الكوفة فولاها طلحة بن إسحاق بن محمد ابن الأشعث وسار إلى الأنبار فوجد أبا مسلم بها فولاه حرب ابن علي وأعطى الجند الذين أنهضهم معه اثني عشر ألف ألف درهم [1] ، ويقال ثمانية عشر الف الف. وكان ابو العباس خط الأرزاق في سنة خمس وثلاثين إلى ستين ستين فصيرها أبو جعفر ثمانين ثمانين وسوغهم عطاء أعطاهم إياه عيسى بن موسى، فشكروا ذلك، ووهب المنصور لكل رجل من عمومته ألف ألف درهم فكان أول خليفة أعطى ألف ألف بصك إلى بيت المال يجري في الدواوين. ولم يقم بالأنبار إلا جمعة، وعزل جهور ابن مرار العجلي عن شرطته وولاها عبد الجبار بن عبد الرحمن ووجه جهور بن مرار إلى قرقيسيا فتلقى أصحاب ابن علي، وخرج المنصور فعسكر بدير الجاثليق (579) على دجلة ووجه عيسى بن عقيل إلى هيت، وعبد العزيز أخا عبد الجبار، إلى بلد وقال له: إن بلغك أن ابن علي انهزم فلا تبرح مكانك ولا تخل بمركزك، ووجه قائدا إلى تكريت، وكتب إلى موسى بن كعب: أن استخلف ابنك عيينة وأقدم وقد أمرت لك بخمس مائة ألف درهم فاقبضها، وكتب إلى الحسن بن قحطبة وهو بأرمينية فقدم.
وقالوا: قدم ابن علي نصيبين فخندق وجمع الأطعمة واستعد للحرب. وكان هشام بن عمرو التغلبي [2] مع أبي مسلم فأشار عليه أن يعسكر دون نصيبين لئلا يكون بينه وبين المنصور عدو فقال: ليس هذا بشيء، ونزل أبو مسلم بإزاء ابن علي وكايده لينزل منزله فغرب وأظهر أنه يريد الشام لتوليه أمير المؤمنين إياه الجزيرة والشام، وأن قادما يقدم [3] لمحاربة ابن علي مكانه، فضج أهل الجزيرة والشام وقالوا: الآن يقدم أبو مسلم بلادنا فيجتاح أموالنا ويسبي نساءنا وذرارينا ويقتل