فقال ابن الحنفية لعامر: يا (أ) با الطفيل مر ابنك فليسكت. وتكلم ابن الحنفية (وقال: إني) آمركم بتقوى الله وأن تحقنوا دماءكم إني معتزل لهذه الفتنة حتى تجتمع الأمة إذ اختلفت وتفرقت فأطيعوني (كذا) .
وقال عبد الله بن عباس بن عبد المطلب لابن الزبير: قد نهيتك عن هذا الرجل وأعلمتك أنه لا يريد منازعتك فاكفف عنه وعن أصحابه. فقال: والله لا أفعل حتى يبايع ويبايعوا لي، بايع يزيد ولا يبايعني؟!!
فمكث القوم ثلاثة أيام قد صف بعضهم لبعض في المسجد، والمعتمرون يمشون فيما بينهم بالصلح، فلما كان اليوم الثالث قدم عليهم من قبل المختار أبو المعتمر في مائة، وهانئ بن قيس في مائة، وظبيان بن عمارة التميمي في مأتين- ومعهم مال بعث به المختار، وهو أربعمائة ألف درهم- ثم أقبلوا جميعا حتى دخلوا المسجد يكبرون وينادون يا لثارات الحسين، فلما رآهم أصحاب ابن الزبير خافوهم، ورأى ابن الحنفية أنه قد امتنع وأصحابه فقال لهم: اخرجوا بنا إلى الشعب. ولم يقدر ابن الزبير على حبسهم فخرج فنزل شعب علي وضم إليه المال الذي عنده (كذا) وأتته الشيعة من عشرة وعشرين ورجل ورجلين، حتى اجتمع معه أربعة آلاف رجل، ويقال: أقل من أربعة آلاف فقسم بينهم المال الذي أتاه.
ولما صار ابن الحنفية في هذا الجمع، استأذنه قوم ممن كان قدم إليه في إتيان الكوفة للإمام بأهليهم ثم الرجوع إليه، منهم: عبد الله بن هانئ الكندي وعقبة بن طارق الجشمي، ومالك بن حزام بن ربيعة الكلابي وعبد الله ابن ربيعة الجشمي، فقدموا الكوفة، فلما كانت وقعة جبانة السبيع قاتلوا المختار!!! إلا عبد الله بن هانئ فيقال: إنه رجع إلى ابن الحنفية.