فما رأى الناس أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه (كانوا) ينكشفون عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب!!!
43- قالوا: ومكث الحسين طويلا كلما انتهى إليه رجل فأمكنه قتله انصرف عنه كراهة أن يتولى قتله.
ثم إن رجلا يقال له مالك بن النسير الكندي- وكان فاتكا لا يبالي على ما أقدم- أتاه فضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس فقطع البرنس وأصاب السيف رأسه فأدماه حتى امتلأ البرنس دما، فألقى (الحسين) البرنس ودعا بقلنسوة فلبسها و [قال للرجل: لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين] .
وأخذ الكندي البرنس فيقال: إنه لم يزل فقيرا وشلت يداه.
وقالت زينب بنت علي لعمر بن سعد: يا عمر أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر؟!! فبكى (عمر) وانصرف بوجهه عنها.
ونادى شمر في الناس: ويلكم ما بالكم تحيدون عن هذا الرجل؟ ما تنتظرون؟ اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم!!! فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك التيمي على كفه اليسرى وضرب علي عاتقه ثم انصرفوا عنه وهو ينوء ويكبوا.
وحمل عليه- وهو في تلك الحال- سنان بن أنس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع ثم قال (سنان) : لخولي بن يزيد الأصبحي: احتز رأسه. فأراد (خولى) أن يفعل فضعف وأرعد، فقال له سنان: فت الله في عضدك وأبان يدك!!! ونزل إليه فذبحه ثم دفع رأسه إلى خولي.
وكان (الحسين عليه السلام) قد ضرب قبل ذلك بالسيوف، وطعن (بالرماح) فوجد به ثلاث وثلاثون طعنة، وأربع وثلاثون ضربة.