نحوهم من رجال أهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله، فمشى (الحسين) نحوهم فحالوا بينه وبين رحله، فقال لهم: [ويحكم إن لم يكن (لكم) دين فكونوا في أمر دنياكم أحرارا، امنعوا أهلي من طغامكم وسفهائكم!!!] فقال له شمر: ذاك لك يا ابن فاطمة، وأقدم عليه بالرجالة [1] منهم أبو الجنوب عبد الرحمان بن زياد بن زهير الجعفي وحولي بن يزيد الأصبحي والقشعم بن عمرو بن نذير الجعفي- وكان فيمن اعتزل عليا- وصالح بن وهب اليزني وسنان بن أنس النخعي فجعل شمر يحرضهم عليه، فقال لأبي الجنوب: أقدم على حسين. فقال له: وما يمنعك أنت من ذلك؟ قال: ألي تقول هذا؟ فقال (له) أبو الجنوب: هممت أن أخضخض سناني في عينك. وانصرف عنه شمر، وكان أبو الجنوب شجاعا مقداما.
ثم إن شمرا أقبل في خمسين من الرجالة، فأخذ الحسين يشد عليهم فينكشفون عنه حتى إذا أحاطوا به فضاربهم حتى كشفهم عن نفسه.
وشد بحر (كذا) بن كعب بن عبيد الله على الحسين، فلما أهوى إليه بالسيف غدا غلام ممن (كان) مع الحسين إلى الحسين فضمه الحسين إليه فقال الغلام (لبحر بن كعب) : يا ابن الخبيثة أتقتل عمي؟ فضربه (اللعين) بالسيف فاتقاه الغلام بيده فعلقها بجلدة منها.
ولما بقي الحسين في ثلاثة نفر أو أربعة دعا بسراويل محشوة فلبسها!!!
فذكروا أن بحر بن كعب التيمي سلبه إياها حين قتل. فكانت يداه في الشتاء تنضحان الماء وفي الصيف ييبسان فكأنهما عودان.
وكان الحسين يحمل على الرجالة عن يمينه وشماله حتى ابذعروا [2] وعليه قميص من خز أو جبة وهو معتم.