فلعل الله أن يرزقني العافية من أن أبتلى بشيء من أمرك. فتياسر الحسين إلى طريق العذيب والقادسية وبينه- حينئذ- وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلا.
ثم إن الحسين سار في أصحابه والحر بن يزيد يسايره، وخطب الحسين عليه السلام فقال:
إن هؤلاء قوم لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمان، فأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء وأنا أحق من غير، وقد أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم فإن تتموا علي بيعتكم تصيبوا رشدكم.
ووبخهم بما فعلوا بأبيه وأخيه قبله.
فقام زهير بن القين فقال: والله لو كنا في الدنيا مخلدين لآثرنا فراقها في نصرتك ومواساتك!!! فدعا له الحسين بخير/ 483/ أو 241 ب/.
وأقبل الحر بن يزيد يقول: يا حسين أذكرك الله في نفسك، فإني أشهد لئن قاتلت لتقاتلن، ولئن قوتلت لتهلكن.
فقال الحسين: [أبا الموت تخوفني؟ (أنا) أقول كما قال أخو الأوس:
سأمضي فما بالموت عار على الفتى إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما
وآسا الرجال الصالحين بنفسه وفارق مثبورا وحالف محرما
فإن عشت لم أذمم وإن مت لم ألم كفى لك ذلا أن تعيش وترغما]
فلما سمع ذلك الحر بن يزيد تنحى بأصحابه في ناحية عذيب الهجانات- وهي التي كانت هجائن النعمان بن المنذر ترعى بها- وإذا هم بأربعة نفر مقبلين من الكوفة على رواحلهم يجنبون [1] فرسا لنافع بن هلال- يقال له: