وبلغ مسلم بن عقيل قدوم عبيد الله بن زياد الكوفة، فأقبل حتى أتى دار هانئ بن عروة ابن نمران المرادي فدخل من بابه ثم أرسل إليه/ 309/ أن أخرج إلي. فخرج إليه فقال له مسلم: يا هاني إني أتيتك لتجيرني وتضيفني. فقال هانئ: والله لقد سألتني شططا، ولولا دخولك داري وثقتك لي لأحببت أن تنصرف عني ولكنه قد وجب علي ذمامك!!! فأدخله داره. وكانت الشيعة تختلف إليه فيها.
ودس ابن زياد مولى يقال له معقل، وأمره أن يظهر أنه من شيعة علي، وأن يتجسس من مسلم ويتعرف موضعه، واعطاه ما لا يستعين به على ذلك، فلقي معقل مولى ابن زياد مسلم بن عوسجة الأسدي فقال له: إني رجل محب لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بلغني أن رجلا منهم بعث به الحسين بن علي صلوات الله عليه إلى شيعته من أهل الكوفة، ومعي مال أريد أن أدفعه إليه يستعين به على أمره وأمركم، فركن ابن عوسجة إليه، وقال له الرجل القادم من قبل الحسين (بن علي هو) مسلم بن عقيل وهو ابن عمه وأنا مدخلك إليه.
ومرض هانئ بن عروة المرادي فأتاه عبيد الله بن زياد عائدا، فقيل لمسلم بن عقيل: اخرج إليه فاقتله. فكره هانئ أن يكون قتله في منزله فأمسك مسلم عنه.
ونزل شريك بن الأعور الحارثي أيضا على هانئ بن عروة، فمرض عنده فعاده ابن زياد، وكان شريك شيعيا شهد الجمل وصفين مع علي فقال لمسلم: إن هذا الرجل يأتيني عائدا فأخرج إليه فاقتله. فلم يفعل (مسلم) لكراهة هانئ ذلك: فقال شريك: ما رأيت أحدا أمكنته فرصة فتركها إلا أعقبته ندما وحسرة وأنت أعلم؟! وما على هانئ في هذا لولا الحصر؟!!!
ومات شريك بن الأعور، في دار هانئ من مرضه ذلك. واسم الأعور الحرث.