تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مصيبة رنة شيطان، وخمش وجه، وشق جيب. ولكنها رحمة. ومن لا يرحم، لا يرحم. ولولا أنه أمر حق، ووعد صادق، وسبيل مأتية، وأن آخرنا سيتبع أولنا، لجزعنا أشد مما جزعنا] » . ثم قال: « [تدمع العين، وييجع [1] القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك، يا إبراهيم، لمحزونون] » . قال هشام: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضر قبض إبراهيم عليه السلام، وهو مستقبل الجبل: « [يا جبل، لو بك ما بي لهدك. ولكنا نقول كما أمرنا الله [2] : إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين] » .

917- قالوا: وكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس: إنما كسفت لموت إبراهيم. [فقال صلى الله عليه وسلم: إنها لا تكسف لموت أحد ولا لحياته] . قالوا: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان أبو بكر ينفق على مارية خلافته، ثم كان عمر ينفق عليها إلى أن توفيت. وكانت وفاتها في سنة ست عشرة. وصلى عليها عمر. ودفنت بالبقيع. وأمر عمر، فجمع الناس لحضور جنازتها.

918- قالوا: وكان صفوان بن المعطل السلمي حنقا على حسان بن ثابت لما كان تكلم به في أمره وأمر عائشة من الإفك، فشد عليه بسيف فضربه به ضربة شديدة حتى اجتمع قومه، وغضبت له الأنصار. فكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رجعوا وسكتوا. ووهب لحسان يومئذ شيرين أخت مارية، فولدت له عبد الرحمن بن حسان الشاعر. فصار حسان سلفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل مارية. فحدث عبد الرحمن بن حسان، عن أمة قالت: كنت أنا وأختي مارية نصيح على إبراهيم، وهو محتضر، فلا ينهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك/ 219/ فلما مات، نهانا عن الصياح.

وحدثني عباس [3] بن هشام، عن أبيه، عن جده قال:

لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم، اعتدت مارية، وكانت تكون في

أنساب الأشراف · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أنساب الأشرافج ١ · ص ٤٥٢