حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال:
توفي إبراهيم بن النبي عليه السلام وله ثمانية عشر شهرا.
915- قالوا: وغسل إبراهيم عليه السلام الفضل بن العباس بن عبد المطلب. ويقال غسلته أم بردة، وحمل على سرير صغير. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ادفنوه عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون.] فدفن بالبقيع إلى جانب عثمان بن مظعون الجمحي. وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس على شفير قبر إبراهيم، ونزل فيه الفضل بن العباس، وأسامة بن زيد. وذلك يوم ثلاثاء في آخر شهر ربيع الأول سنة عشر. ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجة في اللبن، فأمر بسدها، وقال: [أما إن هذا شيء لا يضر ولا ينفع، ولكنه إذا عمل الرجل عملا أحب الله أن يتقنه.] وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر، فوضع عند رأس إبراهيم، ورش على قبره الماء.
916- قالوا: ولما مات إبراهيم عليه السلام، دمعت عين رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقيل: يا نبي الله، أنت أحق من عرف الله حقه، فيما أعطاه وأخذ منه. فقال صلى الله عليه وسلم: « [تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، ولولا أنه قول صادق، وموعود جامع، وسبيل مأتية، وأن الآخر لا حق بالأول لوجدنا عليك أشد مما [1] وجدنا، وإنا عليك يا إبراهيم، لمحزونون] » .
حدثنا عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، ثنا عبد الله بن الأجلح، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله
قال: لما ثقل [2] إبراهيم بن رسول الله، أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف، فقام ومعه ناس من أصحابه حتى أتى النخل، فإذا إبراهيم يجود بنفسه. فوضعه في حجره، وذرفت عيناه، فقال له عبد الرحمن: ألم تنه عن البكاء يا رسول الله؟ فقال: « [نهيت عن النوح والغناء، صوتين أحمقين فاجرين: صوت لهو عند نعمة [3] ، ومزامير شيطان، وصوت عند