ألبانها وتسقي ولدها. قالوا: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بإبراهيم، وهو عند عائشة، فقال: [انظري إلى شبهه. فقالت: ما أرى شبها. فقال: ألا ترين إلى بياضه ولحمه؟] فقالت: من قصرت عليه اللقاح، وسقي ألبان الضأن، سمن وأبيض. وكانت عائشة تقول: ما غرت على امرأة غيرتي على مارية، وذلك لأنها كانت جميلة، جعدة الشعر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معجبا بها، ورزق منها الولد وحرمناه. وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بردة قطعة من نخل [1] . وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال: لما ولد
إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتق أم إبراهيم ولدها.] و [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة ورحما:] وكانت هاجر، أم إسماعيل، منهم. [وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو عاش إبراهيم، لوضعت الجزية عن كل قبطي.] وكان مولد إبراهيم عليه السلام في ذي الحجة سنة ثمان. وروى الواقدي في إسناده قال: كان الخصي الذي بعث به المقوقس مع مارية يدخل إليها ويحدثها، فتكلم بعض المنافقين في ذلك، وقال: إنه غير مجبوب وأنه يقع عليها. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب، وأمره أن يأتيه فيقرره وينظر فيما قيل فيه، فإن كان حقا، قتله. فطلبه علي، فوجده فوق نخلة. فلما رأى عليا يؤمه، أحس بالشر، فألقى إزاره. فإذا هو مجبوب ممسوح. وقال بعض الرواة: إنه ألفاه [2] يصلح خباء له، فلما دنا منه ألقى إزاره وقام متجردا. فجاء به على إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراه إياه، فحمد الله على تكذيبه المنافقين بما أظهر من براءة الخصي وأطمأن قلبه. ولما ولد إبراهيم، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام، فقال له: يا أبا إبراهيم. وتوفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أم بردة، / 218/ وهو ابن ثمانية عشر شهرا، ويقال: ابن ستة عشر شهرا، وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعضهم يقول: مات وله إحدى وسبعون ليلة، والأول أثبت.